عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
282
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وقال الفضيل بن عياض رضي اللّه تعالى عنه : من عرف اللّه من طريق المحبة بغير خوف هلك في البسط والإدلال ، ومن عرفه من طريق الخوف من غير محبة انقطع عنه بالبعد والاستيحاش ، ومن عرفه من طريق المحبة والخوف معا أحبه اللّه وأكرمه وقربه وفهمه ومكنه وعلمه ، قلت : يشهد لصحة قول الفضيل ما اشتهر عن المشايخ الكبار المحبين العارفين أنهم لم يزالوا وجلين خائفين ، رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين ونفعنا بهم . ( الحكاية العشرون بعد الثلاث مئة عن بعض السلف ) قال بعض السلف : بينما عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام يسيح في بعض بلاد الشام اشتد به المطر والرعد والبرق ، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه ، فرفعت له خيمة من بعيد ، فأتاها ، فإذا هو بامرأة فحاد عنها ، فإذا هو بكهف في جبل ، فأتاه فإذا في الكهف سبع ، فوضع يده عليه ، ثم قال : إلهي جعلت لكل شئ مأوى ولم تجعل لي مأوى فأجابه الجليل تعالى : مأواك عندي في مستقر رحمتي ، لأزوجنك يوم القيامة مئة حوراء خلقتها بيدي ، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام كل يوم منها كعمر الدنيا ، ولآمرن مناديا ينادى أين الزهاد في الدنيا احضروا عرس عيسى ابن مريم صلّى اللّه عليه وسلم . وقال عبد الواحد بن زيد رضي اللّه تعالى عنه : مررت براهب في صومعة ، فقلت لأصحابي قفوا ، فكلمته وقلت له يا راهب ، فكشف سترا على باب صومعة ، فقلت له ما علم اليقين ؟ فقال : يا عبد الواحد إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد وأرخى الستر . ( الحكاية الحادية والعشرون بعد الثلاث مئة : عن عبد الواحد بن زيد رضى اللّه تعالى عنه ) قال : مررت بصومعة راهب من رهبان الصين ، فناديته يا راهب ، فلم يجبني ، فناديته ثانية فلم يجبني ، فناديته ثالثة فأشرف على وقال يا هذا ما أنا براهب ، إنما الراهب من رهب اللّه عز وجل في سمائه ، وعظمه في كبريائه ، وصبر على بلائه ، ورضى بقضائه ، وحمده على آلائه ، وشكره على نعمائه ، وتواضع لعظمته ، وذلك لعزته ، واستسلم لقدرته ، وخضع لهيبته ، وفكر في حسابه وعقابه ؛ فنهاره صائم ، وليله قائم ، قد أسهره ذكر النار ، ومسئلة الجبار ، فذلك هو الراهب ، وأما أنا فكلب عقور ، حبست نفسي بهذه الصومعة