عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

281

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ثم صبها على العيش ، ثم فعل بالأخرى كذلك ، ثم قال للرسول اجلس فكل ، قال الرسول فطعمت سمنا لم أر أطيب منه ، ثم رجع إلى الأمير وأخبره بالقصة ، فجاء الأمير فرأى شيئا حيره ، فتاب أيضا على يد الشيخ المذكور نفع اللّه به و ( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * . ( الحكاية الثامنة عشرة بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) حكى أن رجلا من بني إسرائيل عبد اللّه عشرين سنة ما عصاه فيها طرفة عين ثم عصاه عشرين سنة ما أطاعه فيها طرفة عين ، فلما كان بعض الأيام نظر في المرآة ، فرأى شيبا في لحيته ، فقال آه آه أشيب وعيب ، وعزتك لا عدت إلى معصيتك ، وقام من وقته وتطهر للتوبة ؛ فلما جنه الليل قال : إلهي أطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين سنة ، فياليت شعري إن رجعت إليك هل تقبلني ، فسمع صوتا من جانب البيت يسمع الصوت ولا يرى الشخص وهو يقول : أحببتنا فأحببناك ، وأطعتنا فأطعناك ، وعصيتنا فأمهلناك ، وإن رجعت إلينا قبلناك . وأنشدوا : أخلقت وجهي المعاصي * عند علام الغيوب سيدي شؤم المعاصي * أبعدت منك نصيبي سيدي قسوة قلبي * حيرت كل طبيب يا طبيبا للأطبا * أنت عوني وطبيبى اشفنى هب لي إلهي * توبة تمحو ذنوبي ( الحكاية التاسعة عشرة بعد الثلاث مئة : عن عبد اللّه بن الفضيل رضي اللّه عنه ) قال : حضرت عند السرى السقطي رضي اللّه عنه وهو يجود بنفسه ، فلحظنى بعينه فرآني أبكى ، فقال لي مالك تبكى يا أبا محمد ؟ فقلت مما أرى بك ، فقال لا تبك فإني قد حسبت حسابي مع اللّه عز وجل ، كنت أطلبه عشرين سنة حتى وجدته ؛ فلما وجدته استخدمنى فخدمته عشرين سنة ثم أبكاني ، فبكيت عليه عشرين سنة ، ثم شوقنى فاشتقت إليه عشرين سنة ، ثم أفنانى ففنيت به عشرين سنة ، وأنا الآن أؤمل أن أراه فأبقى له وبه ومعه ، فينبغي يا أبا محمد أن تهنينى . وقال بعضهم : دخلت على سرى السقطي رضي اللّه عنه ، فرأيته يكنس بيته بخرقة ، ويتمثل بهذين البيتين : وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محلة العبد الذليل وأغمضت الجفون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل