عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
280
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فأخذه الحرامية ، وجاء آخر إليه أيضا وقال : نذرت للفقراء ثورا فنهب ، فقال لهما الشيخ : قد وصل إلى الفقراء متاعهم ، فبقى الفقهاء يضربون يدا على يد متندمين على عدم موافقة الفقراء . وكان رضي اللّه عنه صباغا ، أعنى صباغا للقلوب يصبغ الناس وينقلهم من الصفات الدنية إلى الصفات السنية . وروى أنه وقفت بين يديه مغنية فغشى عليها ووقعت ؛ فلما أفاقت طلبت التوبة وصحبت الفقراء ، وكانت من المترفهات ، فقال لها الشيخ إنا نذبحك فتصبرين على الذبح ؟ فقالت نعم ، فأمرها أن تسقى الماء للفقراء ، فمكثت ستة أشهر تحمل الماء على ظهرها ، ورآها الشيخ قد تبدلت عن حالها الأوّل ، ثم قالت للشيخ : إني قد اشتقت إلى ربى ، فقال لها الشيخ : يوم الخميس تلقين ربك ، فماتت يوم الخميس رحمها اللّه تعالى . وفي الشيخ أبى الغيث رضي اللّه تعالى عنه قلت : لنا سيد كم ساد بالفضل سيدا * بكلّ مكان ثم كلّ زمان إذا أهل الأرض فاخروا بشيوخهم * أبو الغيث فينا فخر كل يماني ( الحكاية السابعة عشرة بعد الثلاث مئة عن المؤلف ) قال المؤلف - كان اللّه له . ومن المشهور أيضا ما سمعناه ورواه الكبار من الشيوخ عن الشيخ الكبير العارف الرباني المربى عيسى المعروف بالهتار اليمنى رضي اللّه عنه ونفعنا به أنه مر يرما على امرأة بغىّ ، فقال لها بعد العشاء آتيك ففرحت بذلك وتزينت وتعجب من سمع منه ذلك ، فلما كان بعد العشاء دخل عليها فصلى ركعتين في البيت ، ثم خرج ، فقالت له أراك خرجت ، فقال حصل المقصود ، فتمزّقت عن حالها وخرجت بعد الشيخ تائبة ، وخرجت عن كل ما تملكه ، فزوّجها الشيخ ببعض الفقراء وقال اعملوا الوليمة عصيدة ولا تشتروا لها إداما ، ففعلوا ذلك وأحضروه إلى الشيخ ، فذهب إنسان إلى أمير رفيق لتلك المرأة ، فقال له إن فلانة تابت ، قال إيش تقول ؟ قال إي واللّه تابت وقد تزوجّها بعض الفقراء ، وأولموا بعصيدة وقد أحضروها وما معهم إدام ، فأخرج له قارورتين فيهما خمر ، وقال اذهب بهما إلى الشيخ وسلم عليه وقل له سرّنى ما سمعت ، وبلغني أن ما عندكم إدام للوليمة ، فخذوا هذا فتأدموا به ، وأراد يستهزئ بالفقراء ويفضحهم ؛ فلما دنا رسول الأمير من الشيخ قال له أبطأت ، ثم تناول إحدى القارورتين منه وخضها