عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

28

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وكذا ، وفي الغنم في كذا وكذا وفي الفضة في كذا وكذا وفي الذهب في كذا وكذا ، وفي الزرع والثمار في كذا وكذا ، وأما على مذهبي فالكل له ، وستجىء حكايته فيما بعد مع الإمام سفيان الثوري رضى اللّه تعالى عنهما لما اعترض لهم الأسد في طريق الحج * وكذلك روينا أن فقيها من أكابر الفقهاء كانت حلقته بجنب حلقة الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبى بكر الشبلي رضى اللّه عنه في جامع المنصور ، وكان يقال لذلك الفقيه أبو عمران ، وكان يتعطل عليه وعلى أصحابه حلقتهم بكلام الشبلي ، فسأل أصحاب أبي عمران يوما الشبلي عن مسئلة في الحيض وقصدوا إخجاله فذكر مقالات الناس في تلك المسئلة والخلاف فيها ، فقام أبو عمران وقبل رأس الشبلي وقال : يا أبا بكر استفدت في هذه المسئلة عشر مقالات لم أسمعها ، وكان عندي من جملة ما قلت ثلاثة أقاويل * وكذلك روينا أنه اجتاز أبو العباس بن سريج الفقيه الإمام الشافعي المذهب الملقب بالباز الأشهب ؛ بمجلس الأستاذ الإمام العارف بحر المعارف ، أبى القاسم الجنيد رضى اللّه عنهما ، فسمع كلامه ، فقيل ما تقول في هذا ؟ فقال : لا أدرى ما أقوله ، ولكني أقول : أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل ؛ وما مات ابن سريج حتى اعتقد الصوفية واستحسن طريقهم . وقال بعضهم : حضرت مجلس أبى العباس بن سريج فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن أعجبت منه ، فلما رأى إعجابي قال : أتدري من أين هذا ؟ هذا من بركة مجالستى أبا القاسم الجنيد . وقيل لعبد اللّه بن سعيد بن كحلان : أنت تتكلم على كلام كل أحد ، وههنا رجل يقال له الجنيد ، فانظر هل تعرض عليه ، فحضر حلقته فسأل الجنيد عن التوحيد ، فأجابه فتحير عبد اللّه وقال : أعد علىّ ما قلت ، فأعاده ولكن لا بتلك العبارة ، فقال عبد اللّه ليس يمكنني حفظ ما تقول فأمله علىّ ، فقال : إن كنت أجريه فأنا أمليه ، فقام عبد اللّه وقال بفضله ، واعترف بعلوّ شأنه * وأنشد بعضهم : أنعى إليك قلوبا طالما هطلت * سحائب الوحي فيها أبحر الحكم وقيل لأبى القاسم الجنيد : ممن استفدت هذه العلوم ؟ فقال : من جلوسى بين يدي اللّه عزّ وجلّ ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة ، وأشار إلى درجة في داره . وقال رضي اللّه عنه : لو علمت أن للّه تبارك وتعالى علما تحت أديم السماء أشرف