عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
279
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وهناك شاب قاعد فأخذ يبكى حتى مات في الوقت رضي اللّه عنه . وكان الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه على جبل من جبال منى ، فقال لو أن وليا من أولياء اللّه تعالى أمر هذا الجبل أن يميد لماد فتحرّك الجبل فقال اسكن . فلم أردك بها إنما ضربت مثلا فسكن ، رضي اللّه عنه . ( الحكاية الخامسة عشرة بعد الثلاث مئة : عن أبي عمر الزجاحى ) قال : دخلت على الجنيد رضي اللّه تعالى عنه وكنت أريد الحجّ ، فأعطاني درهما صحيحا ، فشددته على مئزرى ، فلم أدخل منزلا إلا وجدت فيه رفقا ، ولم أحتج إلى الدرهم ، فلما حججت ورجعت ودخلت على الجنيد فمدّ يده وقال : هات فناولته الدرهم ، فقال كيف كان الختم ، فقلت : كان الختم نافذا . وقال أبو نصر السراج رحمه اللّه تعالى : دخلنا تستر فرأينا في قصر سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه بيتا كان الناس يسمونه بيت السباع ، فسألنا الناس عن ذلك ، فقالوا كانت السباع تجىء إلى سهل ، وكان يدخلها هذا البيت ويضيفها ويطعمها اللحم ، قال أبو نصر : ورأيت أهل تستر كلهم متفقين على هذا لا ينكرونه وهم الجمّ الغفير . وروى أن أكثر أهل الرحبة ينكرون كرامات الأولياء ، فركب الشيخ جابر الرحبي رضى اللّه تعالى عنه أسدا يوما ودخل الرحبة وقال أين الذين يكذبون أولياء اللّه تعالى ، قال فكفوا بعد ذلك . قلت . وروى أنه خرج الشيخ أبو الغيث اليمنى رضي اللّه عنه في بدايته يوما يحتطب ، فجاء الأسد فافترس حماره ، فقال له تأكل حماري فعلى أي شئ أحمل حطبى . وعزّة المعبود ما أحمله إلا على ظهرك ، فحمل الحطب على ظهره وساقه إلى باب البلد . ثم حط الحطب عنه وقال له اذهب . ( الحكاية السادسة عشرة بعد الثلاث مئة عن المؤلف ) قال المؤلف - كان اللّه له - من المشهور أن الفقراء قالوا يوما للشيخ أبى الليث رضي اللّه عنه نشتهي اللحم ، فقال اصبروا إلى اليوم الفلاني وكان يوم سوق تأتيه القوافل ؛ فلما جاء ذلك اليوم جاء الخبر أن قطاع الطريق أخذوا القافلة ثم جاء بعض القطاع الحرامية بحب وجاء آخر بثور ، فقال الشيخ للفقراء تصرفوا فيه ، فتصرفوا وأحضروا العيش ، فتنحى الفقهاء ، فدعاهم الفقراء للأكل فامتنعوا ، فقال الشيخ للفقراء كلوا فان الفقهاء ما يأكلون الحرام ، فلما فرغوا من الأكل جاء إنسان إلى الشيخ وقال يا سيدي إني نذرت للفقراء كذا وكذا من الحب