عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

274

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

أزله الشيطان في معصية سبق بها القدر تاب إلى المولى واستغفر وأناب وإذا اعتذر مع توبة صادقة قبل المولى الكريم بفضله عذره ، وتاب عليه برحمته وكرمه ، وجاد عليه بالمغفرة . اللهم يا ذا الجود والفضل العظيم ، يا معروفا بالمعروف والإحسان القديم ، صلّ وسلم أفضل الصلاة والتسليم على رسولك سيدنا محمد النبي الكريم واجعلنا متصفين بالأفعال كما جعلتنا واصفين بالأقوال ، ووفقنا لمحاسن الأدب وصالح الأعمال ، وجد علينا بالمعرفة الشاملة والتوبة الكاملة ، والعطية السنية الفاضلة ، فإنك أنت التوّاب الرحيم ذو الجلال والإكرام ، والفضل الواسع العميم برحمتك يا أرحم الراحمين . ( الحكاية السادسة بعد الثلاث مئة : عن أبي الحسن الشاذلي أيضا رضى اللّه تعالى عنه ) قال : وقع لي تردّد في بدايتى بين الانقطاع إلى اللّه تعالى في البراري والقفار ، وبين الرجوع إلى العمران وصحبة العلماء والأخيار ، فوصف لي ولىّ من أولياء اللّه تعالى في رأس جبل ، فقصدته فوصلت إليه بعد ما أمسيت ، فقلت ما أدخل عليه في هذه الليلة إلى الصبح ، فبتّ على باب المغارة ، فسمعته يقول من داخل المغارة : اللهمّ إن أناسا من عبادك سألوك أن تسخر لهم خلقك ، فسخرته لهم ، فرضوا منك بذلك ، وأنا أسألك أن تعوج علىّ خلقك حتى لا يكون لي ملجأ إلا إليك يا ربّ العالمين ، فقلت يا نفس اسمعى من أىّ بحر يغترف هذا الشيخ ، فلما أصبحت دخلت عليه فسلمت عليه وملئت منه رعبا وقلت له يا سيدي كيف حالك ؟ فقال أشكو إلى اللّه من برد الرضا والتسليم كما تشكو أنت من حرّ التدبير والاختيار ، فقلت له يا سيدي : أما حرّ التدبير والاختيار فأنا أعرفه وأنا فيه الآن ، فما برد الرضا والتسليم ولم تشكو ذلك ؟ فقال أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عنه ، فقلت له يا سيدي سمعتك تقول : اللهمّ إن أناسا من عبادك سألوك وذكرت ما تقدم ، فتبسم وقال يا بنىّ عوض ما تقول سخر لي ، قل كن لي أترى من كان له يحتاج إلى شئ آخر فما هذه الجناية ؟ رضى اللّه تعالى عنه . قال المؤلف كان اللّه له : وقد سمعت بعض المشايخ الأجلة الملاح الجامعين بين العلم والصلاح إذا سأل منه إنسان الدعاء يقول له : كان اللّه لك ، وهذه الكلمة لعمري وإن صغر لفظها فقد كبر قدرها ، إذ هي مع وجازتها جامعة لكل المطلوبات ، فإذا من كان له اللّه أعطاه المحبوبات