عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
275
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وكفاه المرهوبات ، ولكن من كان للّه كان اللّه له ، كما أنّ من آثر اللّه آثره اللّه ، ومن رضي عن اللّه رضي اللّه تعالى عنه ، وكذلك سائر الصفات المحمودات التي لا يقدر على الاتصاف بها إلا من اصطفاه اللّه لحضرة قدسه ، وصفاه من كدورات نفسه ، ونحن نستغفر اللّه من أقوال بلا أفعال ، ونسأله التوفيق وصلاح الحال ، وحسن الخاتمة في المآل إنه المنان الجواد المفضال . ( الحكاية السابعة بعد الثلاث مئة : عن بعضهم ) قال : كنت أنا والشيخ نصر الخرائطي ليلة في موضع ، فتذاكرنا شيئا من العلم ؛ فقال الخرائطي : الذاكر للّه سبحانه فائدته في أول ذكره أن يعلم أن اللّه تعالى ذكره ، فبذكر اللّه له ذكر اللّه ، قال فخالفته في ذلك ، فقال لو كان الخضر عليه الصلاة والسلام هنا لشهد بصحة ذلك ، فلما تلفظ بهذا اللفظ إذا نحن بشخص يجئ بين السماء والأرض حتى وصل إلينا ، فسلم وقال : صدق الذاكر للّه تعالى بفضل ذكر اللّه سبحانه له ذكره ، قال فعلمنا أنه الخضر عليه السّلام . قلت : وذكر السلام على الخضر مما اختلف فيه ، وكذلك سائر الذين اختلف في نبوتهم ؛ فبعض العلماء قال : يجوز السلام عليهم ، وبعضهم قال : لا يجوز ذلك ، بل هو مخصوص بالأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام . وأما غيرهم فيقتصر فيهم على الترضى والقائل الأول كأنه يقول المختلف في نبوّتهم وإن نزلوا عن درجة الأنبياء ، فقد ارتفعوا عن درجة غيرهم ، فلهم منزلة بين منزلتين ، فكذلك لهم دعاء بين دعاءين ، أعنى يدعى للأنبياء والملائكة بالصلاة ، والصحابة وسائر الأولياء والعلماء بالترضى ، ولهؤلاء المذكورين بما بينهما وهو السلام ، وهذا القول لا بأس به إن شاء اللّه ، بل هو حسن وإن كان قول الأكثرين على خلافه ، والخلاف في مذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه في هذا معروف عند من يعرف المذهب ، واللّه أعلم . ( الحكاية الثامنة بعد الثلاث مئة : عن الشيخ أحمد بن عطاء اللّه رضي اللّه عنه ) قال : كلمني جمل في مسيري إلى مكة ، وذلك أنى رأيت الجمال المحملة عليها المحامل والأثقال ، وقد مدّت أعناقها في الليل ، فقلت سبحان من يحمل عنها ما هي فيه ، فالتفت إلى جمل منها وقال : قل جلّ اللّه ، فقلت جلّ اللّه . وقال الشبلي رضي اللّه تعالى عنه : اعتقدت وقتا أنى لا آكل إلا من الحلال . فكنت