عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

266

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

التاجر فقال له قم فاقتله ، فقال له التاجر من أنت ؟ فما قتلت أحدا قط ولا تطيب نفسي بقتله ، قال : فرجع الفارس إلى اللصّ فقتله ، ثم رجع إلى التاجر وقال : اعلم أنى ملك من ملائكة السماء الثالثة حين دعوت المرّة الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة ، فقلنا أمر حدث ، ثم دعوت الثانية ، ففتحت أبواب السماء ولها شرر عظيم كشرر النار ، ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل عليه الصلاة والسلام وعلى سائر الملائكة الكرام وهو ينادى : من لهذا المكروب ، فدعوت ربى أن يولينى قتله ؛ واعلم يا عبد اللّه أن من دعا بدعائك هذا في كلّ كربة وكلّ شدة وكلّ نازلة ، فرّج اللّه تعالى عنه وأغاثه ، قال : فجاء التاجر غانما سالما حتى دخل المدينة وجاء إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بالقصة ، وأخبره بالدعاء ، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : لقد لقنك اللّه أسماءه الحسنى التي إذا دعى بها أجاب ، وإذا سئل بها أعطى . قلت : هذا الحديث ذكره جماعة من الأئمة العلماء في تصانيفهم رضى اللّه تعالى عنهم . ( الحكاية التاسعة والتسعون بعد المئتين عن بعضهم ) روى أنه كان في الكوفة رجل مكارى تثق به التجار ويأمنونه على أموالهم ، فسافر وحده في وقت ؛ فلما خرج من العمران لقيه في الطريق رجل ، فقال له أين تريد ؟ فقال المكارى : أريد بلد كذا وكذا ، فقال له الرجل : لولا قلة قدرتى على المشي لكنت رفيقك إليها ، لكن إن شئت أعطيتك دينارا على أن تحملني إليها على دابتك ، فقال له المكارى أفعل ، فأخرج له دينارا ، فأخذه وحمله على دابته ؛ فلما صار في بعض الطريق عرض لهما طريقان ، فقال الراكب لصاحب الدابة : أىّ الطريق نأخذ ؟ قال الزم الجادة ، فقال له الراكب أليس هذا الطريق أقصد وأخصب لدابتك ، قال صاحب الدابة ما سلكتها قط ، قال له الرجل أنا سلكتها مرارا كثيرة ، قال فسر حيث شئت ، فسار ساعة من النهار حتى دقت تلك الطريق ورمتهم إلى واد موحش فيه جيف القتلى كثيرة ، فقال صاحب الدابة أرى هذا الطريق قد انقطع ، فنزل الرجل عن الدابة وأخرج سكينا وقصد المكارى ليقتله فقال له لا تفعل ودونك البغل وما عليه ، قال لا واللّه لا آخذ البغل حتى أقتلك ، فقال له سألتك باللّه العظيم إلا ما تركتني وأخذت البغل بما عليه ، فقال لابدّ من قتلك إلا أن يسبقني ملك الموت ، قال : فدعني أختم عملي