عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

267

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

بركعتين ولا تعجل ، فضحك من كلامه وقال : قم فافعل ، فإنه فعل مثل ذلك كل من ترى من الجيف في هذا الوادي ، فما نفعتهم صلاتهم ولا خلصتهم منى ، فعجل صلاتك ، فقام يصلى ، فكبر ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم تلجلج ولم يدر ما يقول فنهره وقال عجل لا أم لك ، فألهمه اللّه عزّ وجل أن يقول : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) فرفع صوته وهو يبكى ، فإذا بفارس قد خرج من بطن الوادي وبيده رمح وفي رأسه سنان ، كأنه كوكب مضىء ، فجاء وقصد الرجل أسرع من اللحظة ، فطعنه طعنة من ورائه خرّ بها على وجهه ، ثم التهبت في مكانه الذي وقع فيه النار ؛ فلما رأى ذلك صاحب الدابة ، خرّ ساجدا للّه تعالى ما شاء اللّه ، ثم رفع رأسه ومضى إلى الفارس وقال له : سألتك باللّه الذي رحمني بك في هذا المكان من أنت ؟ فقال الفارس : أنا عبد ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ) اذهب حيث شئت فلا بأس عليك . وأنشد بعضهم : لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا * وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد وقلت يا أملى في كل نائبة * ومن عليه لكشف الضرّ أعتمد أشكو إليك أمورا أنت تعلمها * مالي على حملها صبر ولا جلد وقد مددت يدي بالذل مبتهلا * إليك يا خير من مدّت إليه يد فلا تردّنها با ربّ خائبة * فبحر جودك يروى كلّ من يرد ثم الصلاة على المختار من مضر * محمد المصطفى ما مثله أحد ( الحكاية الثلاث مئة عن بعضهم ) روى أنه كان شاب من بني إسرائيل لم ير في زمانه أحسن منه ، وكان يبيع القفاف ، فبينما هو ذات يوم يطوف بقفافه ، إذ خرجت امرأة من دار ملك من ملوك بني إسرائيل ؛ فلما رأته رجعت مبادرة ، فقلت لابنة الملك : إني رأيت شابا بالباب يبيع القفاف لم أر شابا قط أحسن منه ، فقالت لها أدخليه ، فخرجت إليه وقالت : يا فتى ادخل نشتر منك ، فدخل فأغلقت الباب دونه ، ثم دخل بابا آخر فكذلك حتى أغلقت ثلاثة أبواب ثم استقبلته بنت الملك كاشفة عن وجهها ونحرها ، فقال اشتروا حاجتكم فقالت : إنا لم ندعك لها إنما دعوناك لكذا وكذا ، يعنى تراوده عن نفسه ، فقال لها : اتقى اللّه ، قالت إن لم تطاوعنى على ما أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت