عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
265
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
اللّه تعالى أن لا يرانا على معصية بعد هذا اليوم ، قالت فتابوا عن آخرهم ، فسبحان اللّه اللطيف الخبير ، جميل العوائد ، سبحان مدرك الملهوف عند الشدائد . وفي هذا المعنى أقول : يا مدركا بسريع اللطف والفرج * عند الشدائد للملهوف ذي الحرج كلمحة الطرف بل أدنى تغيث ولو * في قعر بحر وجوف الحوت في اللجج عوائد منك يا رحمن جارية * على جميل بذى معروفك البهج عوّدتناها وكم عوّدت من نعم * وكم بغوثك بعد البؤس مبتهج فالخير منك نراه غير منقطع * والشرّ لسنا نراه غير منفرج لك المحامد يا محمود أجمعها * هديتنا دين حقّ غير ذي عوج بأحمد المجتبى صلى الإله على * بدر الدجا مع نجوم بعده سرج ( الحكاية الثامنة والتسعون بعد المئتين عن بعضهم ) روى أنه كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجل يتجر من بلاد الشام إلى المدينة ، ومن المدينة إلى بلاد الشام ، ولا يصحب القوافل توكلا على اللّه عزّ وجلّ ، فبينما هو قد جاء من الشام إلى المدينة إذ عرض له لصّ على فرس ، فصاح بالتاجر فوقف له التاجر وقال : شأنك بمالي وخلّ سبيلي ، فقال له اللصّ المال مالي وإنما أريد نفسك قال له التاجر : ما تريد بنفسي ، شأنك المال وخلّ سبيلي ، فردّ عليه اللصّ مثل المقالة الأولى ، فقال له التاجر : أنظرني حتى أتوضأ وأصلى وأدعوى ربي عز وجلّ ، قال افعل ما بدا لك ، قال : فقام التاجر وتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم رفع يديه إلى السماء ، فكان من دعائه أن قال : يا ودود يا ودود يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا مبدىء يا معيد ، يا فعالا لما يريد ، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك ، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك ، وبرحمتك التي وسعت كل شئ ، لا إله إلا أنت ، يا مغيث أغثني ثلاث مرّات ، فلما فرغ من دعائه ، إذا بفارس على فرس أشهب ، وعليه ثياب خضر ، وبيده حربة من نور ؛ فلما نظر اللصّ إلى الفارس ترك التاجر ومرّ نحو الفارس ؛ فلما دنا منه شدّ الفارس على اللصّ ، فطعنه طعنة أرداه عن فرسه ، ثم جاء إلى