عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
261
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الثالثة والتسعون بعد المئتين : عن بكير صاحب الشبلي رضي اللّه عنه ) قال وجد الشبلي رضي اللّه عنه في يوم جمعة خفة من وجع كان فيه ، فنهض إلى الجامع واتكأ على يدي حتى انتهينا إلى الوراقين ، فتلقانا رجل جاء من الرصافة ، فقال الشبلي سيكون لي غدا مع هذا الشيخ شأن . قال فلما كان الليل مات الشبلي رحمه اللّه تعالى ، وقيل له في درب السقايين شيخ صالح يغسل الموتى ، فدلونى عليه فنقرت الباب نقرا خفيفا ، وقلت سلام عليكم ، فقال مات الشبلي ؟ فقلت نعم ، فخرج إلىّ وإذا به الشيخ الذي أشار إليه الشبلي ، فقلت له لا إله إلا اللّه تعجبا ، فقال : لا إله إلا اللّه تعجب من ماذا ؟ قلت : قال لي الشبلي أمس لما لقيناك سيكون لي غدا مع هذا الشيخ شأن ، فبحقّ معبودك من أين لك أن الشبلي قد مات ؟ قال يا أبله فمن أين للشبلى أنه يكون له معي شأن اليوم ؟ رضى اللّه تعالى عنهما . ولما حضرت الشبلي الوفاة قال : علىّ درهم مظلمة وقد تصدّقت عنه بألوف . فما على قلبي شئ أعظم منه . ( الحكاية الرابعة والتسعون بعد المئتين عن بعضهم ) حكى أن امرأة إسرائيلية كان لها دار بجوار قصر الملك ، وكانت تشين القصر . وكلما رام الملك منها أن تبيع الدار أبت أن تبيع منه ، فخرجت المرأة في سفر ، فأمر الملك بهدمها . فلما جاءت المرأة من السفر قالت من هدم دارى ؟ قيل لها الملك ، فرفعت طرفها إلى السماء وقالت : إلهي وسيدي ومولاي غبت أنا وأنت حاضر . وأنت للضعيف معين وللمظلوم ناصر . ثم جلست . فخرج الملك في موكبه . فلما نظر إليها قال لها ما تنتظرين ؟ قالت أنتظر خراب قصرك ، فهزأ بقولها وضحك منها ، فلما حل عليه الليل خسف به وبقصره ، ووجد على بعض حيطان القصر مكتوبا هذه الأبيات . أتهزأ بالدعاء وتزدريه * وما يدريك ما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطى ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء وقد شاء الإله بما تراه * فما للملك عندكم بقاء وروى عن رجاء بن كثير رحمه اللّه تعالى قال : كنا قعودا عند شيخنا في الكوفة نكتب الحديث عنه ، فمرّت بنا امرأة عليها قميص صوف وكساء صوف ، فقالت : السلام عليكم ، ثم أشارت بيدها إلى قبة الملك وقالت : فرحوا بقصورهم ،