عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

262

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

واغتبطوا بسرورهم ، وندموا على ما قدّموا في قبورهم ، فلا تغترّوا إنما نحن نزرع والموت حصادنا ، والقبر بيدرنا ، والقيامة موعدنا ، فمن زرع خير حصد سرورا ، ومن زرع شرّا حصد ندامة ، فصبر يسير فيه غنم كثير في أيام قليلة تعقب راحة طويلة رضي اللّه تعالى عنها . ( الحكاية الخامسة والتسعون بعد المئتين : عن عمرو بن دينار رحمه اللّه تعالى ) قال : كان رجل من بني إسرائيل على ساحل البحر ، فرأى رجلا وهو ينادى بأعلى صوته : ألا من رآني فلا يظلمنّ أحدا ، قال : فدنا منه وقال يا عبد اللّه ما خبرك ؟ فقال اعلم أنى كنت رجلا شرطيا ، فجئت يوما إلى هذا الساحل ، فرأيت صيادا قد صاد سمكة ، فسألته أن يهبها لي ، فأبى ، فسألته أن يبيعها منى فأبى ، فضربت رأسه بسوطي وأخذت السمكة منه ، فذهبت بها في يدي معلقة ، فبينما أنا ذاهب إلى منزلي قبضت السمكة على إبهامى ، فرمت أن أخلص إبهامى منها فلم أقدر ، فجئت إلى عيالي فعالجوا أن يخلصوا إبهامى منها فلم يقدروا إلا بعد تعب ؛ وقيل إنما تعلقت بإبهامه عندما قدمت إليه ليأكلها ، قال فأصبح إبهامى قد ورم ثم انتفخ ، وانفتحت فيه عيون من آثار أنياب السمكة ، فذهبت إلى طبيب محسن ، فلما نظر إبهامى قال هذه أكلة بلا شك وإن لم تقطع إبهامك هلكت ، فقطعتها ، فوقع الداء في ذراعي ، فجثته ، فقال إن لم تقطع ذراعك هلكت ، فقطعت ذراعي ، فوقع الداء في عضدي ، فلما رأيت ذلك خرجت من منزلي هاربا ، فبينما أنا أسير في البلاد وأصيح كالهائم ، إذ رفعت لي شجرة عظيمة ، فأويت إلى ظلها ، فنعست عند أصلها ، فأتاني آت في منامي وقال لي : كم تقطع أعضائك وترمى بها إربا إربا ، أردد الحقّ إلى أهله فإنك تنجو ، قال فانتبهت ، وعلمت الحقّ ، وأن ذلك من قبل اللّه عزّ وجلّ ، فأتيت الصياد فوجدته قد طرح شبكته ، فانتظرته حتى أخرجها ، فإذا فيها سمك كثير ، فقلت يا عبد اللّه أنا مملوك لك ، قال ومن أنت يا ابن أخي ؟ قلت أنا الشرطي الذي ضربت رأسك بالسوط وأخذت السمكة منك ، وأريته يدي ، فلما رآها استعاذ من بلاء اللّه وسخطه ، وقال لي أنت في حلّ ، فتناثر الدود من عضدي ، فلما هممت أن أنصرف قال قف ما كان منى هذا عدلا دعوت عليك في سمكة لا خطر لها فاستجيب لي ، فأخذ بيدي وذهب بي إلى منزله ، فدعا