عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

260

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

مكروها ، ومنه ما يكون حراما ؛ فالحرام إذا ظلم غيره بأكل شئ من نصيبه بشركة أو نحوها ، ولم يرض ذلك الغير بذلك الأكل ، والمكروه إذا لم يظلم أحدا ؛ وهذه الخصلة وإن كانت في أهل اليمن قبيحة ، فلهم لعمري كثير من المحاسن المليحة : منها ما شهدت به الأحاديث الصحيحة بنصوص صريحة ، وذكر هذه الخصلة المذكورة لا يحسن ههنا إلا على جهة التنبيه والنصيحة . ( الحكاية الحادية والتسعون بعد المئتين عن المؤلف ) قال المؤلف غفر اللّه له : أخبرني بعض الإخوان الصالحين أنه جاء إنسان إلى الفقيه الإمام الكبير العارف باللّه محمد بن حسين الخبير البجلي رضي اللّه تعالى عنه ، وقال : سرق لي ثور ، فقال له تريد ثورك ؟ قال نعم ، قال اذهب إلى المكان الفلاني تجد فيه شيخا يحرث لا تفكه إلا بثورك ، يعنى بذلك الشيخ شيخه المشهور كبير شيوخ اليمن محمد بن أبي بكر الحكمي المتقدم ذكره رضي اللّه تعالى عنه ، فجاء إليه وقال له ردّ لي ثوري ، ولازمه ملازمة جدّ متوهما أنه هو السارق ، إذا كان لا يعرف الشيخ المذكور فقال له الشيخ : من أمرك بهذا ؟ فقال محمد بن الحسين ، ثم قال خلصني بثورى وخلنى من هذا الكلام ، قال أخبرني كيف صفة ثورك ؟ قال تسرق ثوري وتزعم أنك لا تعرف صفته ، فتبسّم الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وقال : اذهب إلى المكان الفلاني تجد فيه ثورك مربوطا بشجرة فحله وخذه ، فذهب إلى ذلك المكان فوجده فيه كما ذكر الشيخ ، فأخذه ورجع فرحا مسرورا وجاء السارق ليأخذ الثور فلم يجده . فرجع محروما محزونا بل مأثوما مأزورا ، ورجع الشيخ مبرورا مأجورا . ( الحكاية الثانية والتسعون بعد المئتين : عن بعض السلف ) قال : كان لرجل على رجل مئة دينار بوثيقة إلى أجل ، فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها ، فجاء إلى بنان الحمال فسأله الدهاء ، فقال له أنا قد كبرت وأنا أحبّ الحلوى اذهب فاشتر لي رطل حلوى معقودا وجئنى به حتى أدعو لك ، فذهب فاشترى له ما قال ، ثم جاء به ، فقال له بنان افتح القرطاس ، ففتحه فإذا بالوثيقة فيه ، فقال له بنان خذ وثيقتك ، وخذ المعقود أطعمه صبيانك ، فأخذهما ومضى ، ولم يأخذ بنان منه شيئا ، رضي اللّه عنه ونفعنا به . وقال بنان رضي اللّه عنه دخلت البرية وحدى فاستوحشت ، فإذا بهاتف يهتف بي : يا بنان نقضت العهد لم تستوحش ، أليس حبيبك معك ؟