عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

259

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

تعالى ، فقال الشرطي كيف أصنع والمرأة تدعى ، قالت فجاءت جارية ومعها الرزمة المطلوبة ، فاستردّ النوري المرأة وقال لها : أتقولين بعد هذا : ما أقذر أولياءك يا ربّ ؟ قالت فقلت قد تبت . ( الحكاية التاسعة والثمانون بعد المئتين : عن بعضهم ) قال : رأيت ذا النون رضى اللّه تعالى عنه ، وقد تقاتل اثنان : أحدهما من أولياء السلطان ، والآخر من الرعية ، فعدا الذي من الرعية على الجندي ، فكسر ثنيته ، فتعلق الجندي به وقال بيني وبينك الأمير ، فجازوا بذى النون ، فقال لهم الناس : اصعدوا إلى الشيخ ، فصعدوا إليه وعرّفوه بما جرى ، فأخذ الثنية وبلها بريقه وردّها إلى فم الرجل في الموضع الذي كانت فيه ، فحرّك شفتيه فتعلقت بإذن اللّه عزّ وجلّ ، فبقى الرجل يفتش فاه فلم يجد الأسنان إلا سواء . قلت : ويشبه هذه الحكاية ، الحكاية الآتية بعدها إن شاء اللّه تعالى . ( الحكاية التسعون بعد المئتين ) قال المؤلف غفر اللّه له : كان إنسان في بلاد اليمن في يده سلعة دار بها على جمع من الصالحين ليدعو بذهابها عنه ، فلم تذهب ، فجاء إلى ابن عجيل المتقدّم ذكره رضي اللّه تعالى عنه فقال له : ادع اللّه لي أن يذهب عنى هذه السلعة ، وإلا ما بقيت أحسن ظني بأحد من الصالحين ، فقال لا حول ولا قوّة إلا باللّه العلىّ العظيم ، هات يدك ومسح عليها ولفها بخرقة ، وقال له لا تفتحها إلى أن تصل إلى منزلك ، فمشى من عنده هو ورفقاؤه ، ومرّوا في طريقهم ببعض القرى ، فدخلوها واشتروا منها غداءهم خبزا ولبنا ، وفتوه فتا تسميه أهل اليمن ثرافة بالثاء المثلثة المضمومة ، ثم بالراء والألف والفاء والهاء ، وكانت سلعته المذكورة في كفة اليمنى ، فنسيها وفتح الخرقة وأكل ، فلما فرغ من الأكل لم يجد لها أثرا ولم يتميز موضعها من سائر الكفّ . وهذا معنى الحكاية ، وإن لم يكن لفظها بعينه . وأكل الثرافة المذكورة بشع ، وهو بخلاف السنة ، وفيه بشاعة وقبح ، ولا سيما أكل كثير من الجهال فإنهم يتغالون في ذلك ، ويفتخر كلّ منهم بغلب صاحبه بالأكل ، بأن يحمل في كفه أكثر من الآخر ، حتى يحكى أن الواحد منهم يحمل بكفه ثلاث مرّات نحو المدّ الشرعي أكلا يهول ويفجع وليست هكذا السنة بل السنة أن يأكل بصنعة وظرافة بحيث لا يلطخ شفتيه ولا يغرهما باللبن ، ومثل هذا الأكل منه ما يكون