عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
251
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الحكمي اليمنى رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به ، فقال الشيخ محمد للفقيه المنكر يوما في حال السماع : يا فقيه ارفع رأسك ، فرفع رأسه فرأى الملائكة تدور في الهواء . وروى أن الفقيه الإمام العارف باللّه رفيع المقال ، الورع المشكور ، السيد المشهور ذا الكرامات والمجد الأثيل ، أحمد بن موسى بن عجيل اليمنى الذي قيل فيه : مثل أحمد بن موسى في الأولياء ، كمثل يحيى بن زكريا عليهما السلام في الأنبياء ، لم يعص ولم يهمّ بمعصية ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به . أنه سئل عن سماع الصوفية ، فقال إن أبحه فلست من أهله ، وإن أنكره فقد سمعه من هو خير منى . قلت : جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من جميع المعاصي ، وفي جواز الصغائر عليهم سهوا اختلاف بين العلماء رضي اللّه تعالى عنهم ، وعصمتهم المذكورة واجبة . وأما الأولياء رضي اللّه تعالى عنهم ، فلا تجب عصمتهم ، بل يجوز أن يكونوا محفوظين ، ويجوز أن لا يحفظ أحدهم منهم ، ويجوز أن يحفظ بعضهم دون بعض . ولما كان ابن عجيل المذكور من صغره محفوظا ، شديد الخوف كثير الاجتهاد ، ملازما للزهد ، دقيق الورع ، مشهورا بهذه المذكورات وغيرها من المحاسن السنية ، شبه هذا في جنسه بهذا في جنسه ، وإذا شبه الأدنى في جنسه بالأعلى في جنسه في وصف لم يكن الأدنى مساويا للأعلى ولا مقاربا له في ذلك الوصف ، ولا يلزم أيضا في كون يحيى عليه الصلاة والسلام موصوفا بهذه الصفات من صغره أن يكون أفضل من جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجمعين . وقيل للشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبى الحسن بن سالم رضي اللّه تعالى عنه : هل تنكر على أهل السماع شيئا ؟ فقال كيف أنكره وقد سمعت من هو خير منى ، ومنهم عبد اللّه بن جعفر الطيار ، ومعروف الكرخي ، والسرىّ السقطي ، وذو النون المصري ، وأبو الحسين النوري ، وأبو القاسم الجنيد والشبلي ، رضى اللّه تعالى عنهم . وقال بعض الشيوخ الكبار : إن أنكرنا السماع أنكرنا على سبعين صدّيقا . وقال : بعض الفقهاء لبعضهم : ألم تسمع الجلاجل التي في الدفّ ؟ فقال : واللّه ما أسمع جلاجل ، وإنما أسمعها تقول اللّه اللّه . وروى أن علىّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه سمع صوت ناقوس ، فقالوا أتدرون ما يقول ؟ فقالوا لا ، فقال إنه يقول : سبحان اللّه حقا حقا ، إن المولى صمد يبقى . وكذلك كان بعض الفقهاء