عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

248

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قوّال ، فنظر الشاب إلى الشيخ وقال : يا سيدي قل له يقول شيئا ، فقال القوّال : ما لي مرضت فلم يعدنى عائد * منكم ويمرض عبدكم فأعود فتمطى الشاب على فراشه وجلس وقال للقوّال زدني ، فقال : وأشدّ من مرضى علىّ صدودكم * وصدود عبدكم علىّ شديد فزاد به البرد إلى أن قام وخرج مع الجمع ، فسئل عمرو بن عثمان رضى اللّه تعالى عنه عن ذلك ؟ فقال : إن الإشارة إذا كانت قبل السماع كانت من فوق ، فالعليل منها يشفى ، وإذا كانت بعد السماع كانت من تحت ، فالعليل منها يهلك . قال بعضهم : أراد إشارة المنادمة إذا وردت قبل السماع شفعت ، وإذا وردت بعده أهلكت ، لفقد القوّة كالمريض ينتكس مرضه بأدنى شئ ، وإذا انتكس كان أشدّ عليه من ابتداء المرض ، لفقد قوّته ، وكثيرا ما يهلك بالانتكاس . ( الحكاية الخامسة والسبعون بعد المئتين : عن بعض السلف ) قال : دخلت البادية مع خمسة نفر من الفقراء ، وكان فيهم قوّال ينشد شيئا ، وكان في القوم فقير صاحب وجد ، وكان دائما يقول للقوّال قل ثم يتواجد ، فزجرته يوما وقلت له : كم هذا الوجد ؟ فسكت عنى ولم يجبني ورجع إلى حاله ؛ فلما كان بعد مدة ، نظرت إلى خلفي فإذا بذلك الفقير يرقص في الهواء فرجعت إليه لأستحلّ منه مما زجرته ، فغاب عنى وبقيت حسرة فقده في قلبي ، وسئل أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : ما بال الإنسان يكون هادئا ، فإذا سمع السماع اضطرب ؟ فقال : إن سبحانه وتعالى لما خاطب الذرّ في الميثاق الأوّل في قوله تعالى ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا بَلى ) استفرغت عذوبة سماع الكلام الأرواح ، فإذا سمعوا السماع حرّكهم ذكر ذلك . وسئل أبو إسحاق إبراهيم الخوّاص رضي اللّه عنه : ما بال الإنسان يتحرّك عند سماع غير القرآن ، ويجد ما لا يجد في سماع القرآن : ؟ فقال : إن سماع القرآن صدمة لا يمكن لأحد أن يتحرّك فيه لشدة غلبته وسماع القول ترويح فيتحرّك فيه . وسئل ذو النون رضي اللّه عنه عن السماع ؟ فقال : وارد حقّ يزعج القلوب إلى الحقّ ، فمن أصغى إليه بحقّ يحقق ، ومن أصغى إليه بفسق تزندق . وقال أبو القاسم النصراباذى : السماع على قدر فوّة القلب وصفائه وكشفه من اللّه عجائب القرب والغيب . وقال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : الرحمة تنزل على