عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

249

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السماع ، لأنهم لا يسمعون إلا عن حقّ ، ولا يقومون إلا عن وجد . وعند أكل الطعام ، فإنهم لا يأكلون إلا عن فاقة . وعند مجاراة العلم ، فإنهم لا يذكرون إلا صفة الأولياء . ( الحكاية السادسة والسبعون بعد المئتين عن بعضهم ) روى أنه صاح الشبلي رضي اللّه تعالى عنه يوما في السماع ، فقيل له في ذلك ، فقال : لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركعا وسجودا وسمع أيضا منشدا يقول : أسائل عن سلمى فهل من مخبر * يكون له علم بها أين تنزل فصاح وقال : واللّه ما في الدارين عنه مخبر . وسمع أبو الحسين النوري رضي اللّه تعالى عنه منشدا يقول : ما زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحير الألباب دون نزوله فتواجد وهام في الصحراء ، ووقع في أجمة قصب قد قطع ، وبقيت أصوله مثل السيوف ، فكان يمشى عليها ويعيد البيت إلى الغداة والدم يسيل من رجليه ، ثم وقع مثل السكران فورمت قدماه ومات ، رحمة اللّه تعالى عليه . ( الحكاية السابعة والسبعون بعد المئتين : عن أبي القاسم الجنيد رضي اللّه عنه ) قال : كنت مع جماعة في جبل طور سيناء ، فنزلنا على عين ماء تحت دير النصارى ، وكان معنا قوّال ، فقال شيئا ، فظهر وجد الأصحاب ، فقاموا ورقصوا وصاحب الدير ينظر إلينا من فوق الدير وينادى ويقول : باللّه عليكم وبحقّ الدين الحنيفى إلا جئتموني ، فلم يلتفت إليه منا أحد من طيب الوقت ؛ فلما سكت الجمع وقعدوا ، قال من منكم الأستاذ ؟ فأشاروا إلىّ ، فقال : يا أستاذ هذا الذي كنتم فيه من السماع والحركات والرقص خصوص في دينكم أو عموم ؟ فقلت لا بل خصوص بشرط الزهد في الدنيا ، فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، هكذا وجدت في إنجيل عيسى عليه الصلاة والسلام أن الخواصّ من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم يتحرّكون عند السماع بشرط الزهد في الدنيا ، ويكون لباسهم الصوف والملوّنات ، يرضون من الدنيا بالبلغة ، هكذا نقل عنه رضي اللّه تعالى عنه .