عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
245
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الليل ينطق : يا قدوس با قدوس ، فإذا أصبح صفق بجناحيه وقال : سبحان الرزاق * وقال السرى رضي اللّه عنه : كنت ليلة في قرية من قرى الشام ، وإذ بصوت يصيح : أسأت فلا أعود ؛ فلما أصبحت سألت عن الصوت ، فقيل لي إنه طائر ، فقلت ما يقال له ، قالوا فاقد إلفه ، ثم سمعت في الوقت صوتا ولم أر شخصا وهو ينشد ويقول : طير نحيل بأرض الشام أقلقه * ذكر الحبيب له نطق بإضمار يقول أخطأت حتى الصبح يسعده * صوت شجى ويبكى وقت أسحار * وروى أن أبا مسلم الخولاني رضي اللّه عنه كان مع المسلمين في غزاة بأرض الروم ، فبعث الوالي سرية إلى موضع ، وجعل الميعاد بينه وبينها يوما معلوما ، فجاء الميعاد ولم تقدم السرية ، فحزن الوالي والمسلمون ، فبينما هم في الحزن وأبو مسلم يصلى إلى رمحه المركوز في الأرض ، جاء طير وجلس على رأس الرمح وقال : إن السرية قد سلمت وغنمت ، وسترد عليكم يوم كذا وقت كذا ، قال أبو مسلم : من أنت يرحمك اللّه ؟ فقال الطير : أنا مذهب الحزن عن قلوب المؤمنين ، فجاءت السرية كما ذكر . ( الحكاية الثانية والسبعون بعد المائتين : عن خير النساج رضي اللّه عنه ) قال : كنا في المسجد ، فجاء الشبلي رضي اللّه عنه في حال سكره : أي في حال ورد عليه ، فنظر إلينا ولم يكلمنا ، وتهجم على الجنيد رضي اللّه عنه وهو جالس في بيته وعنده زوجته ، فأرادت أن تستتر ، فقال لها الجنيد لا بأس عليك ، هو غائب لا علم له بك ، فصفق الشبلي على رأس الجنيد ، وأنشأ يقول : عودونى الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين عاتبوا أن جرمي * فرط حبى وما ذاك ذنب لا وحسن الخضوع عند التلاقى * ما جزا من يحب ألا يحب فاهتز الجنيد وقال : هو ذاك يا أبا بكر ، فخر مغشيّا عليه ، ثم بعد ساعة بكى الشبلي ، فقال الجنيد لامرأته استتري عنه فقد أفاق ، رضي اللّه عنه ونفعنا به * وقال بعضهم : دخلت على الشبلي وهو ينتف اللحم من حاجبه بمنقاش ، فقلت