عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
242
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
واهربوا منهم كهربكم من السبع الضاري ، ولا تتخلفوا عن الجمعة والجماعة . وقال بعضهم : أنتم تتعرفون بالمناكير ونحن ننكر المعاريف * وأنشد بعضهم : ولما بلوت الناس أطلب صاحبا * أخا ثقة عند ارتكاب الشدائد تفكرت في الدنيا رخاء وشدة * وناديت في الأحياء هل من مساعد فلم أر فيما ساءنى غير شامت * ولم أر فيما سرني غير حاسد * قلت وهذا المذكور عن إبراهيم بن أدهم وغيره هو أحد مذهبين للسلف رضي اللّه عنه ، منهم من لا يرى اتخاذ الإخوان والتعرف بالناس لأنه أقرب إلى السلامة من الآفات ، وأبعد من تحمل الحقوق في المخالطات ، وأفرغ للاشتغال بالطاعات ، ومنهم من يرى ذلك الظاهر أحاديث وردت في الترغيب في صحبة الإخوان المتقين الأخيار الذين تبقى صداقتهم في الأخرى كما قال تعالى ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) اللهم اجعلنا منهم * وقال أحمد بن أبي الحوارى رضي اللّه عنه لما سئل عن طريق النجاة قال : هيهات إن بيننا وبين تلك الطريق عقبات وتلك العقبات لا تقطع إلا بالسير الحثيث ، وتصحيح المعاملة ، وحذف العلائق الشاغلة . ( الحكاية السابعة والستون بعد المائتين عن بعضهم ) قال بعضهم : كنا مع إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه فأتاه الناس فقالوا يا أبا إسحاق إن الأسد وقف على طريقنا فأتى إبراهيم إلى الأسد فقال له يا أبا الحارث إن كنت أمرت فينا بشئ فامض لما أمرت به ، وإن لم تؤمر بشئ فتنح عن طريقنا ، فأدبر الأسد وهو يهمهم ، فقال إبراهيم وما على أحدكم أن يقول إذا أصبح وأمسى : اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بركنك الذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا * وقال إبراهيم الخواص رضي اللّه عنه : كنت في البادية مرة فسرت في وسط النهار فإذا أنا بسبع عظيم أقبل علىّ وقد نزلت تحت شجرة فاستسلمت ، فلما قرب منى إذا هو يعرج ، فهمهم وبرك بين يدي ووضع يده في حجري فنظرت فإذا يده منتفخة فيها قيح ودم ، فأخذت خشبة وشققت الموضع الذي فيه القيح والدم وشددت على يده خرقة ومضى ، فإذا أنا به بعد ساعة ومعه شبلان يبصبصان فحملا إلىّ رغيفين * وقال الخواص