عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

243

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

أيضا كنت في طريق مكة فدخلت إلى خرابة بالليل فإذا فيها سبع عظيم فخفق فهنف بي هاتف أثبت ، فإن حولك سبعين ألف ملك يحفظونك . ( الحكاية الثامنة والستون بعد المائتين : عن سفيان الثوري رضي اللّه عنه ) قال : خرجت حاجا أنا وشيبان الراعي ، فلما صرنا ببعض الطريق إذا نحن بأسد قد عارضنا ، فقلت لشيبان أما ترى هذا الكلب قد عرض لنا ؟ فقال لا تخف يا سفيان فما هو إلا أن سمع الأسد كلام شيبان فبصبص وحرك ذنبه مثل الكلب ، فالتفت إليه شيبان وعرك أذنه ، فقلت له ما هذه الشهرة ، فقال وأي شهرة هذه يا ثوري ؟ لولا كراهة الشهرة ما حملت زادي إلى مكة إلا على ظهره * وحكى أن بعضهم كان في بعض الجبال وكان إذا أصابه المطر والبرد يأتيه بعض الأسود ويبرك عليه ويدفئه . ( الحكاية التاسعة والستون بعد المائتين عن المؤلف ) قال المؤلف غفر اللّه له : أخبرني بعض الإخوان الصالحين قال : غضبت على نفسي يوما فقلت لها : اليوم أرميك في المهالك وكنت في موضع قريب من الأسود ، فجئت فاضطجعت بين شبلين صغيرين ثم أقبل أبوهما بعد ساعة وهو حامل في فمه لحما ، فلما رآني وضعه من فمه وجلس بعيدا منى ، ثم أقبلت أمهما وهي حاملة لحما أيضا ، فلما رأتني رمت باللحم وصاحت وحملت على فتلقاها الأسد بيده ووضعها ، فجلست لم يتحركا ، فمكثا ساعة ثم جاء الأسد يمشى قليلا قليلا ، فأخذهما بلطف ورماهما إلى أمهما واحدا بعد واحد * قلت : وهذا من عجيب لطف اللّه تعالى بأوليائه رضي اللّه عنه وعن سائر الصالحين . ( الحكاية السبعون بعد المائتين عن بعضهم ) روى أن بعض المشايخ غضب عليه بعض الولاة ، فأمر بإلقائه بين يدي الأسد ، فأخذ الأسد يشمه ولا يضره ، أو قال يبصبص له ، فقيل للشيخ : كيف وجدت قلبك في ذلك الوقت ؟ فقال : كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها ، يعنى في طهارته ، وكلام العلماء في ذلك رضي اللّه عنه * وقيل : قصد جماعة من الفقهاء زيارة بعض الشيوخ ، فلما أتوه صلوا خلفه ، فسمعوه يلحن في قراءته ، فتغير اعتقادهم فيه ؛ فلما ناموا أجنبوا كلهم تلك الليلة ، فخرجوا في السحر يغتسلون ، ووضعوا ثيابهم عند بركة ماء هناك ونزلوا