عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

241

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فاحتمل القبة وأنزلني في قعر هذا البحر ، قال سليمان ، ففي أي زمان كنت أتيت هذا الساحل ؟ قال في زمان إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه وسلم ، فنظر سليمان عليه السّلام في التاريخ فإذا له ألفا سنة وهو شاب لا شيب فيه ، قال : فما كان طعامك وشرابك داخل هذا البحر ؟ قال يا نبي اللّه يأتيني كل يوم طير أخضر في منقاره شئ أصفر مثل رأس الإنسان فآكله ، فأجد فيه طعم كل نعيم في دار الدنيا ، فيذهب عنى الجوع والعطش والحر والبرد والنوم والنعاس والفترة والوحشة ، فقال رده يا آصف ، فرده ثم التفت فقال : انظروا كيف استجاب اللّه دعاء الوالدين ، فأحذركم عقوق الوالدين يرحمكم اللّه ، اللهم ألهمني برهما . ( الحكاية الخامسة والستون بعد المائتين : عن ذي النون رضي اللّه عنه ) قال : أوحى اللّه سبحانه وتعالى إلى موسى عليه السّلام : يا موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رؤوس الأشجار ، ويشرب من الماء القراح ، أو قال من الأنهار ، إذا جنه الليل أوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي واستيحاشا ممن عصاني ، يا موسى إني آليت على نفسي أن لا أتم لمدع عملا ، ولأقطعن أمل من أمل غيرى ، ولأقصمن ظهر من استند إلى سواي ، ولأطيلن وحشة من أنس بغيري ، ولأعرضن عمن أحب حبيبا سواي ؛ يا موسى إن لي عبادا إن ناجونى أصغيت إليهم ، وإن نادونى أقبلت عليهم ، وإن أقبلوا علىّ أدنيتهم منى وإن دنوا منى قربتهم إلىّ ، وإن تقربوا منى واصلتهم وكفيتهم ، وإن والونى واليتهم ، وإن صافونى صافيتهم ، وإن عملوا لي جازيتهم ، فأنا مدبر أمرهم وسائس قلوبهم ومتولى أحوالهم ، لم أجعل بقلوبهم راحة في شئ لا في ذكر ، فهو شفاء لأسقامهم ، وعلى قلوبهم ضياء ، لا يستأنسون إلا بي ، ولا يحيطون رحال قلوبهم إلا عندي ، ولا يستقر بهم قرار في الإيواء إلا إلىّ ، اللهم ألحقنا بهم يا رب العالمين . ( الحكاية السادسة والستون بعد المائتين عن بعضهم ) حكى أن رجلا جاء إلى الفضيل رضي اللّه عنه وهو جالس في المسجد ، فسلم عليه ثم جلس عنده ، فقال له الفضيل لم جئت ؟ قال : للأنس بك يا أبا على ، فقال الفضيل ما هي واللّه إلا لوحشة إما أن تقوم عنى وإلا قمت عنك ، فقام الرجل * وعن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه قال : إن أدمت النظر في مرآة التوبة بان لك قبح المعصية * وقال أقلوا معرفتكم من الناس ، ولا تتعرفوا إلى من لم تعرفوا ، وأنكروا من تعرفون