عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
240
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
إنا نخاف من الضيعة ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني أسألك باسمك المرتفع الذي تكرم به من شئت من أوليائك ، وتلهمه الصفى من أحبابك ، أن ترزقنا برزق من لدنك الساعة ، تقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا ، إنك أنت الحنان المنان القديم الإحسان ، اللهم الساعة الساعة ، فسمعوا قعقعة السقف ، ثم تناثرت عليهم دنانير ودراهم ، فقال عبد الواحد : استغنوا باللّه عز وجل عن غيره ، فأخذوا ذلك ولم يأخذ عبد الواحد منه شيئا رحمه اللّه تعالى ونفع به آمين . ( الحكاية الرابعة والستون بعد المائتين عن بعضهم ) حكى أن اللّه سبحانه وتعالى أوحى إلى سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام أن اخرج إلى ساحل البحر تبصر عجبا ، فخرج سليمان ومن معه من الجن والإنس ؛ فلما وصل الساحل التفت يمينا وشمالا فلم ير شيئا ، فقال لعفريت : غص في هذا البحر ثم ائتني بعلم ما تجد فيه ، فغاص ثم رجع بعد ساعة وقال : يا نبي اللّه إني غصت في هذا البحر كذا وكذا فلم أصل إلى قعره ، ولا وجدت فيه شيئا ، فقال لعفريت آخر : غص في هذا البحر وائتني بعلم ما تجد فيه ، فغاص ثم رجع بعد ساعة وقال مثل قول الأول إلا أنه غاص مثل الأول مرتين ، فقال لآصف بن برخيا وهو وزيره الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن بقوله ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) ائتني بعلم ما في البحر ، فجاءه بقبة من الكافور الأبيض لها أربعة أبواب : باب من در وباب ياقوت ، وباب من جوهر وباب من زبرجد أخضر ، والأبواب كلها مفتحة ولا يدخلها قطرة من الماء ، وهي في داخل البحر في مكان عميق ، مثل مسيرة ما غاص فيه العفريت الأول ثلاث مرات ، فوضعها بين يدي سليمان عليه السّلام ، وإذا في وسطها شاب حسن الشباب نقى الثياب وهو قائم يصلى ، فدخل سليمان القبة ، وسلم على ذلك لشاب وقال له : ما أنزلك في قعر هذا البحر ؟ قال يا نبي اللّه إنه كان أبى رجلا مقعدا وكانت أمي عمياء ، فأقمت في خدمتهما سبعين سنة ، فلما حضرت وفاة أمي قالت : اللهم أطل حياة ابني في طاعتك ، ولما حضرت وفاة أبى قال : اللهم استخدم ولدى في مكان لا يكون للشيطان عليه سبيل ، فخرجت إلى هذا الساحل بعد ما دفنتهما فنظرت هذه القبة موضوعة ، فدخلتها لأنظر حسنها ، فجاء ملك من الملائكة