عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

231

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

إن ذكر الحبيب هيج شوقى * ثم حبّ الحبيب أذهل عقلي وقال أيضا رضي اللّه عنه : ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا واللّه لو حلف العشاق أنهم * قتلى من الحب يوم البين ما حنثوا * وقيل : أتى رجل إلى العلاء بن زياد رضي اللّه عنه فقال له : إن آتيا أتاني في منامي فقال لي : ائت العلاء بن زياد وقل له كم تبكى وقد غفر لك ؟ قال فبكى ثم قال : الآن يحق لي أن أهدأ . وأنشدوا : وما في الأرض أشقى من محب * وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كل حين * مخافة فرقة أو لاشتياق فيبكى إن نأوا شوقا إليهم * ويبكى إن دنوا خوف الفراق * وحكى عن الجنيد رضي اللّه أنه قال : رأيت آدم عليه السّلام في المنام وهو يبكى ، فقلت له ما يبكيك ، أليس قد غفر اللّه تعالى لك ، ووعدك بالرجوع إلى الجنة ؟ فناولني ورقة مكتوبة ، فاستيقظت من منامي ووجدتها في يدي وإذا فيها : أتحرقنى بالنار من النوى * ولو نار النوى أحرّ من النار شغفت بجار لا بدار سكنتها * على الجار أبكى لا على سكنة الدار ولم يعدنى بالرجوع إلى المنى * هلكت ولكن نلت بالوعد أوطارى ( الحكاية الثامنة والأربعون بعد المائتين ) حكى أن سالما الحداد رضي اللّه عنه كان من الأبدال ، وكان يتردد إلى فتح الموصلي رضي اللّه عنه ، وكان إذا سمع الأذان يتغير لونه ويصفر ويضطرب ثم يثبت ويترك الحانوت مفتوحا ، وينشد : إذا ما دعا داعيكم قمت مسرعا * مجيبا لمولى جل ليس له مثل أجيب إذا نادى بسمع وطاعة * وبي نشوة لبيك يا من له الفضل ويصفر لونى خيفة ومهابة * ويرجع لي عن كل شغل به شغل وحقكم ما لذ لي غير ذكركم * وذكر سواكم في فمي قط لا يحلو