عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

232

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

متى تجمع الأيام بيني وبينكم * ويفرح مشتاق إذا جمع الشمل فمن شاهدت عيناه نور جمالكم * يموت اشتياقا نحوكم قط لا يسلو ( الحكاية التاسعة والأربعون بعد المائتين : عن بعض أصحاب فتح الموصلي رضي اللّه عنه ) قال : دخلت يوما على فتح فوجدته يبكى وقد خالطت دموعه صفرة ، فقلت له : باللّه عليك يا سيدي فتح ، هل بكيت الدم ؟ فقال واللّه لولا أنك أقسمت باللّه على ما أخبرتك ، بكيت الدمع وبكيت الدم ، فقلت علام بكيت الدمع ؟ قال على تخلفي عن اللّه عز وجل ، فقلت فعلام بكيت الدم ؟ قال عن الدموع أن لا تصح لي ، قال فلما توفى رأيته في المنام ، فقلت له ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قال غفر لي وقال : يا فتح بكيت كل هذا البكاء على ماذا ؟ فقلت يا رب على تخلفي عن حقك ، قال والدم لم بكيت ؟ قلت يا رب على الدموع أن لا تصح لي ، قال يا فتح فما أردت بهذا كله ؟ وعزتي وجلالي لقد صعد إلى حافظاك منذ أربعين سنة بصحيفتك وما فيها خطيئة * قلت : قوله : أن لا تصح لي ، معناه أن لا تقبل منى ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ( الحكاية الخمسون بعد المائتين : عن ذي النون رضي اللّه عنه ) قال : كنت في جبال بيت المقدس ، وإذا برجل قد اتزر بالخوف واتشح بالرجاء ، فتقدمت إليه وسلمت عليه ، فرد علىّ السلام ، فقلت له من أين أقبلت يرحمك اللّه ؟ قال من حظيرة الأنس ، قلت وإلى أين تريد ؟ قال إلى راحة النفس ، ثم ولى وهو يقول : هجر الخلق كلهم وتخلى * فهو باللّه طيب الخلوات قال للنفس ساعدينى وجدى * ليس نقض العهود فعل الثقات ليس من يطلب الحبيب فتورا * فأسيلى الدمع واهجرى الترهات هل رأيتم مدللا في عذاب * وعروسا تواصل العبرات ملك جائع غنى فقير * مشرق وجهه من الحسنات لم يرم عرسه الذي هو ماض * إنما رام عرسه الذي هو آتى فلعمري لتخلعن عليه * خلع العز مع جزيل الهبات