عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

230

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ذلك يبجلنى ويقدمني على جميع أصحابه حتى بقيت على ذلك سنة كاملة ، فقلت له بعد السنة : يا أستاذ أنا رجل غريب وقد اشتقت إلى أهلي ، ولى في خدمتك سنة ، ووجب حقي عليك ، وقيل لي إنك تعلم الاسم الأعظم ، وقد جربتنى وعرفتني ، فإن كنت تعرفه فعلمني إياه ، قال فسكت عنى ولم يجبني بشئ وأوهمنى أنه ربما علمني ، ثم سكت عنى ستة أشهر ، فلما كان بعد ذلك قال : يا أبا يعقوب أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط الذي يأتينا وسمى رجلا ، فقلت له بلى ، قال فأخرج إلىّ طبقا فوقه مكبة مشدودة بمنديل ، فقال لي أوصل هذا إلى من سميت لك بالفسطاط ، فأخذت الطبق فإذا هو خفيف كأنه ليس فيه شئ ، فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة قلت في نفسي : يوجه ذو النون بهدية إلى رجل في طبق ليس فيه شئ ؟ فأبصرن ما فيه ، فحللت المنديل ورفعت المكبة ، فإذا فأرة قد نفرت من الطبق فذهبت ، فاغتظت وقلت سخر بي ذو النون ، ولم يذهب وهمى في الوقت إلى ما أراد ، فرجعت إليه مغضبا ، فلما رآني تبسم وعرف القصة وقال : يا مجنون ائتمنتك على فأرة فخنتنى ، فكيف أأتمنك على اسم اللّه الأعظم اذهب عنى فارتحل ولا أراك بعد هذا ، فانصرفت عنه . ( الحكاية السادسة والأربعون بعد المائتين : عن عمر البناني رضي اللّه عنه ) قال : مررت براهب في مقبرة وفي كفه اليمنى حصى أبيض وفي كفه اليسرى حصى أسود ، فقلت يا راهب ما تصنع ههنا ؟ قال إذا فقدت قلبي أتيت المقابر فاعتبرت بمن فيها ، فقلت ما هذا الحصى الذي في كفك ؟ فقال أما الحصى الأبيض إذا عملت حسنة ألقيت منها واحدة في الأسود وإذا عملت سيئة ألقيت من هذا الأسود واحدة في الأبيض ، فإذا كان الليل نظرت ، فإن فضلت الحسنات على السيئات أفطرت وقمت إلى وردى ، وإن فضلت السيئات على الحسنات لم آكل طعاما ولم أشرب شرابا في تلك الليلة ، هذه حالتي والسلام عليك . ( الحكاية السابعة والأربعون بعد المائتين عن ذي النون رضي اللّه عنه ) قال : لقيت شيبان المصاب ، فقلت له ادع لي ، فقال آنسك اللّه بقربه ، ثم شهق شهقة وغشى عليه ، ولم يفق إلا بعد يومين ؛ فلما أفاق قال :