عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
227
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل ما تقول ويقتدى * بالوعظ منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم فلما استيقظ حلف أن لا يعظ الناس شهرا . وقيل : إنه اجتمع فضيل بن عياض ومحمد بن السماك رضى اللّه تعالى عنهما ، فقال الفضيل العالم طبيب الدين والمال داء الدين ، فإذا جر الطبيب الداء إلى نفسه ، فكيف يداوى غيره . وفي هذا المعنى أنشدوا لبعض الفضلاء : إن زاد مالك لم تزدد به قنعا * أو زاد علمك لم تزدد به وجعا آثرت دنياك مسرورا بلذتها * وقد تركت التقى والزهد والورعا وكيف ينفع علم منك سامعه * ولا يراك بذاك العلم منتفعا ( الحكاية الثانية والأربعون بعد المائتين عن الحسن البصري ) حكى عن الحسن البصري رضي اللّه عنه أنه أفتى في مسئلة فقال له إنسان : إن الفقهاء خالفوك فيها ، فقال له الحسن : ويحك ، وهل رأيت فقيها قط ، إنما الفقيه من زهد في الدنيا . وقال رضي اللّه عنه : الناس في هذه الدنيا على خمسة أصناف : العلماء هم ورثة الأنبياء ، والزهاد هم الأدلاء ، والغزاة هم أسياف اللّه تعالى ، والتجار هم أمناء اللّه عز وجل ، والملوك هم رعاة الخلق ، فإذا أصبح العالم طامعا وللمال جامعا فبمن يقتدى ؟ وإذا أصبح الزاهد راغبا فبمن يستدل ويهتدى ؟ وإذا أصبح الغازي مرائيا ، والمرائي لا عمل له ، فمن يظفر بالعدا ؟ وإذا كان التاجر خائنا فمن يؤتمن ويرتضى ؟ وإذا أصبح الملك ذئبا فمن يحفظ الغنم ويرعى ؟ واللّه ما أهلك الناس إلا العلماء المداهنون ، والزهاد الراغبون ، والغزاة المراءون ، والتجار الخائنون ، والملوك الظالمون ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) ، وأنشد الشيخ الصالح العالم العامل الإمام الفاضل عبد العزيز الديرينى لنفسه رضي اللّه عنه : إذا ما مات ذو علم وتقوى * فقد ثلمت من الإسلام ثلمه وموت العابد المرضى نقص * ففي مرآه للأسرار نسمه