عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
228
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وموت العادل الملك المولى * بحكم الحق منقصة وقصمه وموت الفارس الضرغام هدم * فكم شهدت له بالنصر عزمه وموت فتى كثير الجود محل * فإن بقاءه خصب ونعمه فحسبك خمسة يبكى عليهم * وموت الغير تخفيف ورحمه ( الحكاية الثالثة والأربعون بعد المائتين عن المؤلف رحمه اللّه تعالى ) قال المؤلف غفر اللّه له : أخبرني بعض أصحاب الشيخ عبد العزيز الديرينى المذكور رضي اللّه عنه قال : كنت مع الشيخ عبد العزيز في بعض السياحات ، فانتهينا إلى قبر في بعض البراري ، فجلس الشيخ عبد العزيز عند القبر يبكى ، فسألته عن ذلك فقال : كان صاحب هذا القبر من أولياء اللّه سبحانه وتعالى اتفق لي معه حكاية عجيبة ، قال فقلت له وما هي ؟ قال عرضت لي حاجة في بعض البلاد مع بعض الناس ، فسافرت لتلك الحاجة وأدركتني صلاة المغرب في الطريق ، فعدلت إلى مسجد فوجدت فيه فقيرا يصلى بجماعة ، فصليت خلفه ، وإذا به يلحن في قراءته ، فتشوشت من ذلك وقلت في نفسي : وأنا في الصلاة أقيم ههنا أعلم هذا الفقير كيف يقرأ في صلاته ، وأترك حاجتي فهذا أولى ، وهذا يتعين على ، فلما سلمنا من الصلاة التفت إلىّ وقال : يا شيخ عبد العزيز الحق حاجتك التي جئت إليها ، فإن صاحبك الذي هي عنده يريد السفر ، فاذهب لحاجتك وما عليك من هذا اللحن الذي سمعته والتعليم الذي نويته ، قال فتعجبت من مكاشفته لي ، وخرجت في الحال لحاجتي بإشارته ، وأسرعت في السير ، فلما دخلت البلدة التي فيها حاجتي وجدت صاحبي قد ركب يريد سفرا ، فلما رآني توقف حتى قضى لي حاجتي ، ولو تأخرت قليلا لفاتنى مطلوبى ، فازددت تعجبا من ذلك الفقير وقوله ، ونويت ملازمته والتماس بركته وما لبثت إلا مدة يسيرة وتوفى ، وهذا قبره رضى اللّه تعالى عنهم ، ونفعنا بهم . ( الحكاية الرابعة والأربعون بعد المائتين : عن بعض أهل العلم ) قال : كنت في المصيصة فإذا برجلين يتكلمان في الخلوة مع اللّه تعالى ، فلما أرادا أن ينصرفا قال أحدهما للآخر : تعالى نجعل لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة علينا ، فقال له اعزم على ما شئت ، فقال عزمت على أن لا آكل ما لمخلوق فيه صنع ،