عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

225

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ما أراد الشيخ بهذا ، ولم يقل له الشيخ شيئا حتى بلغا إلى محلة العبيد الذي يقال لهم السناكم يأكلون الميتات ويشربون المسكرات ولا يعرفون الصلوات ، وإذا بهم يشربون ويلعبون ويلهون ويطربون ويغنون ويضربون ، فقال الشيخ للتلميذ ائتني بهذا الشيخ الطويل الذي يضرب الطبل ، فأتاه التلميذ ، فقال له أجب الشيخ ، فرمى بالطبل من رقبته ومشى معه إلى الشيخ ، قال فلما وقفنا بين يديه ، قال الشيخ للتلميذ اضربه بالقصب ، فضربه حتى استوفى منه الحد ، ثم قال الشيخ امش أمامنا ، فمشى حتى بلغوا البحر ، فأمره الشيخ أن يغسل ثيابه ويغتسل ، وعلمه كيفية ذلك ، وكيفية الوضوء ، ففعل ، ثم علمه كيف يصلى ، وتقدم الشيخ فصلى بهما الظهر ، فلما فرغوا من الصلاة قام الشيخ ووضع سجادته على البحر وقال له تقدم ، فقام ووضع قدميه على السجادة ، ومشى على الماء حتى غاب عن العين ، فالتفت التلميد إلى الشيخ وقال : وا مصيبتاه وا حسرتاه لي معك كذا وكذا سنة ما حصل لي شئ من هذا ، وهذا في ساعة واحدة حصل له هذا المقام ، وهذه الكرامات العظام ، فبكى الشيخ وقال يا ولدى وإيش كنت أنا ؟ هذا فعل اللّه تعالى ، قيل لي فلان من الأبدال توفى فأقم فلانا مقامه ، فامتثلت الأمر كما تمتثل الخدام ، ووددت أنه حصل لي هذا المقام رضي اللّه عنه وهذا الشيخ الجليل الفاضل يقال له الشيخ على ابن المرتضى من أصحاب الشيخ الكبير محمد بن أبي الباطل الذي أنشد فيه تلميذه وهو راحل ، وقال للّه دره من قائل : ليت شعري أي أرض أجدبت * فسقوها بك يا وجه الفرج ساقك اللّه إليها رحمة * فبجاهك ما عليهم من حرج يعنى ساقك اللّه في هذا السفر إلى مكان يريد إغاثة أهله بك ، ولست أدرى الآن أين ذلك المكان ، فلما وصل إلى عدن أقام بها مدة يسيرة وتوفى ، وقبره هناك مزور مشهور ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الأربعون بعد المائتين عن الشيخ جوهر ) روى أن الشيخ الكبير المشكور المسمى بجوهر المشهور ، الذي هو في عدن مقبور رضي اللّه عنه كان مملوكا فعتق ، وكان يبيع ويشترى في السوق ، ويحضر مجالس الفقراء ويعتقدهم وهو أمي ، فلما حضرت وفاة الشيخ الكبير سعد الحداد المدفون بعدن رضي اللّه عنه ، قال