عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
218
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فقير عليه آثار الضر ، فطالبتنى نفسي أن آتيه بشئ ، فهممت أن أرهن نعلى ، فمنعتنى نفسي وقالت كيف تتم لك طهارة مع الحفاء ؟ فقلت أرهن ركوتى ، فمنعتنى أيضا وقالت فبأي شئ تتوضأ ؟ فهممت أن أرهن منديلى ، فمنعتنى أيضا وقالت تبقى مكشوف الرأس ، فقلت وما في ذاك ؟ فجعلت أراجعها في ذلك ، فقام الفقير وشد وسطه ، وأخذ عصاه بيده ، ثم التفت إلىّ وقال : يا خسيس الهمة احفظ منديلك فأنا خارج ، قال : فعقدت مع اللّه تعالى أن لا آكل الخبز حتى ألقاه ، فقيل إنه أقام بعد ذلك ثلاثين سنة لم يأكل الخبز رضى اللّه تعالى عنهما ، ونفعنا بهما آمين . ( الحكاية الخامسة والعشرون بعد المئتين : عن سرى السقطي رضي اللّه عنه ) قال : بلغني أن امرأة كانت إذا قامت من الليل قالت : اللهم إن إبليس عبد من عبيدك ، ناصيته بيدك ، يراني من حيث لا أراه ، وأنت تراه من حيث لا يراك ، اللهم إنك تقدر على أمره كله ، ولا يقدر على شئ من أمرك ، اللهم إن أرادني بشر فاردده ، وإن كادنى فكده ، أعوذ بك من شره ، وأدرأ بك في نحره ، ثم بكت حتى ذهبت إحدى عينيها ، فقيل لها : اتقى اللّه تعالى لئلا تذهب الأخرى ، فقالت : إذ كانت عيني من عيون الجنة ، فيبدلنى اللّه تبارك وتعالى بها ما هو أحسن منها ، وإن كانت من عيون أهل النار فأبعدها اللّه تعالى عنى ، رضى اللّه تعالى عنها ، ونفعنا بها آمين . ( الحكاية السادسة والعشرون بعد المئتين : عن أبي العباس بن مسروق رضي اللّه عنه ) قال : كنت بالبصرة فرأيت صيادا يصطاد السمك على بعض السواحل ، وإلى جنبه ابنة له صغيرة ، فكان كلما اصطاد سمكة فتركها في دوخلة له ردت الصبية السمكة إلى الماء ، فالتفت الرجل فلم ير شيئا ، فقال لا بنته : أي شئ عملت بالسمك ؟ فقالت يا أبت أليس سمعتك تروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا تقع سمكة في شبكة إلا إذا غفلت عن ذكر اللّه تبارك وتعالى ، فبكى الرجل ورمى بالسنارة رضى اللّه تعالى عنهما ، ونفعنا بهما آمين * قلت : تعنى كل من كان غافلا عن ذكر اللّه تعالى لا تريده لنقصه وعدم بركته . ( الحكاية السابعة والعشرون بعد المئتين : عن بعضهم ) روى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان يعس المدينة ، فمشى حتى أعيا ، فاتكأ إلى جدار ، فإذا امرأة