عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
205
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ريح فاحتملت ذلك القمم ، وجعلت تدور به بين السماء والأرض وهو يقول : لا إله إلا اللّه ، فقذفته إلى قوم لا يعبدون اللّه عز وجل وهو يقول لا إله إلا اللّه ، فاستخرجوه وقالوا ويحك مالك ؟ فقال أنا ملك بنى فلان ، وإنه كان من خبري وأمرى كيت وكيت ، وقص عليهم القصة فآمنوا ، رحمة اللّه تعالى عليه وعليهم أجمعين . ( الحكاية الحادية عشرة بعد المئتين عن بعضهم ) حكى أن بعض ملوك الأمم السالفة بنى مدينة وتأنق فيها وتغالى في حسنها وزينتها ، ثم صنع طعاما ودعا الناس ، وأجلس أناسا على أبوابها يسألون كل من خرج هل رأيتم عيبا ؟ فيقولون لا ، حتى جاء أناس في آخر القوم عليهم أكسية ، فسألوهم هل رأيتم عيبا ؟ فقالوا عيبين اثنين ، فحبسوهم ودخلوا على الملك فأخبروه بما قالوا ، فقال ما كنت أرضى بعيب واحد ائتوني بهم ، فأدخلوهم عليه فسألهم عن العيبين ما هما ؟ فقالوا تخرب الدار ويموت صاحبها ، قال أفتعلمون دارار لا تخرب ولا يموت صاحبها ؟ قالوا نعم ، فذكروا له الجنة ونعيمها ، وشوقوه إليها ، وذكروا النار وعذابها وخوفوه منها ودعوه إلى عبادة اللّه عز وجل ، فأجابهم إلى ذلك ، وخرج من ملكه هاربا تائبا إلى اللّه سبحانه وتعالى رحمة اللّه تعالى عليه . ( الحكاية الثانية عشرة بعد المئتين عن بعضهم ) روى أنه تحارب ملكان من ملوك اليمن في قديم الزمان فغلب أحدهما صاحبه وقتله وشرد أصحابه ، وهيئت له السرر ، وزينت له دار الملك ، وتلقاه الناس ليدخل ، فبينما هو في بعض السكك يقصد دار الملك ، إذ وقف له رجل ينسب إلى الجنون ، فأنشده : تمتع من الأيام إن كنت حازما * فإنك فيها بين ناه وآمر فكم ملك قد ركم الترب فوقه * وعهدي به بالأمس فوق المنابر إذا كنت في الدنيا بصيرا فإنما * بلاغك منها مثل زاد المسافر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه * فما فاته منها فليس بضائر فقال له صدقت ، ونزل عن فرسه ، وفارق أصحابه ، ورقى الجبل ، وأقسم على أصحابه أن لا يتبعه أحد ، فكان آخر العهد به ، وبقيت اليمن شاغرة أياما حتى اختير لها من عقد له راية الملك عليها ، رحمه اللّه تعالى .