عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

198

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فغرق ، فأخرجناه بعد الصلاة ودفناه ، فرأيته في المنام بعد ثالثة وعليه حلل خضر ، فسألته عن حاله فقال : أنزلني الكريم في دار السرور فيما أعد لي فيها ، فقلت له صف لي ، فقال هيهات هيهات ، يعجز الواصفون عن وصف ما فيها ، فليت عيالي يعلمون أنه قد هيىء لهم منازل معي فيها كل ما اشتهت أنفسهم ، نعم وإخواني وأنت معهم إن شاء اللّه تعالى رضي اللّه عنه ونفعنا به * وأنشدت ريحانة رضي اللّه تعالى عنها : إلهي لا تعذبني فإني * أؤمل أن أفوز بخير دار وأنت مجاور الأبرار فيها * فيا طوبى لهم في ذا الجوار ( الحكاية الثامنة والتسعون بعد المئة : عن سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ) قال : أول ما رأيت من العجائب والكرامات أنى خرجت يوما إلى موضع خال ، فطاب لي المقام فيه فوجدت من قلبي قربا إلى اللّه تعالى ، وحضرت الصلاة ، وأردت الوضوء ، وكانت عادتي من صباى تجديد الوضوء لكل صلاة ، فكأني اغتممت لفقد الماء ، فبينما أنا كذلك ، وإذا دب يمشى على رجليه كأنه إنسان معه جرة خضراء قد أمسك بيديه عليها ، فلما رأيته من بعيد توهمت أنه آدمي حتى دنا منى وسلم علىّ ووضع الجرة بين يدي ، فجاءنى اعتراض العلم ، فقلت هذه الجرة والماء من أين هو ؟ فنطق الدب وقال : يا سهل إنا قوم من الوحوش قد انقطعنا إلى اللّه تعالى بعزم المحبة والتوكل ، فبينما نحن نتكلم مع أصحابنا في مسئلة ، إذ نودينا : ألا إن سهلا يريد ماء ليجدد الوضوء ، فوضعت هذه الجرة بيدي ، وإذا بجنبى ملكان ، فدنوت منهما فصبا فيها هذا الماء من الهواء وأنا أسمع خرير الماء ، قال سهل فغشى علىّ ، فلما أفقت إذا بالجرة موضوعة ولا علم لي بالدب أين ذهب وأنا متحسر إذ لم أكلمه ، فتوضأت ، فلما فرغت أردت أن أشرب منها ، فنوديت من الوادي : يا سهل لم يأن لك شرب هذا الماء بعد ، فبقيت الجرة تضطرب وأنا أنظر إليها فلا أدرى أين ذهبت . ( الحكاية التاسعة والتسعون بعد المئة : عن سهل أيضا رضي اللّه عنه ) قال : توضأت يوم جمعة ومضيت إلى الجامع في أيام البداية ، فوجدته قد امتلأ بالناس ، وهم الخطيب أن يرقى المنبر ، فأسأت الأدب ولم أزل أتخطى رقاب