عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

193

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الثامنة والثمانون بعد المئة عن ابنأ إبى الحوارى ) روى عن أحمد بن أبي الحوارى رضي اللّه عنه قال : كان لرابعة أحوال شتى ، يعنى زوجته رابعة الشامية ، قال فمرة يغلب عليها الحب ، ومرة يغلب عليها الأنس ، ومرة يغلب عليها الخوف ، فسمعتها في حال الحب تقول : حبيب ليس يعدله حبيب * وما لسواه في قلبي نصيب حبيب غاب عن بصرى وشخصي * ولكن عن فؤادي ما يغيب وسمعتها في حال الأنس تقول : ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسى فالجسم منى للجليس مؤانسى * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسى وسمعتها في حال الخوف تقول : وزادنى قليل ما أراه مبلغى * للزاد أبكى أم لطول مسافتى أتحرقنى بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي فيك مخافتي قال : وقلت لها وقد قامت بليل : ما رأينا من يقوم الليل كله غيرك ، فقالت سبحان اللّه مثلك يتكلم بهذا ، إنما أقوم إذا نوديت ، قال فجلست آكل في وقت قيامها ، فجعلت تذكرنى ، فقلت لها دعينا نتهنى بطعامنا ، فقالت ليس أنا وأنت ممن يتنغص عليه الطعام عند ذكر الآخرة وقالت لي : لست أحبك حب الأزواج ، إنما أحبك حب الإخوان ، وكانت إذا طبخت قدرا قالت : كلها يا سيدي فما نضجت إلا بالتسبيح ، قال : وقالت لي اذهب فتزوج ، فتزوجت ثلاثا ، وكانت تطعمنى اللحم وتقول : اذهب بقوتك إلى أهلك ، وقالت : ربما رأيت الجن يذهبون ويجيئون ، وربما رأيت الحور العين رضي اللّه تعالى عنها ونفعنا بها * قلت : الظاهر واللّه أعلم أن هذه الرؤية المذكورة كانت في اليقظة ، فأما رؤية المنام فلغير الأولياء ، وهذه رابعة الشامية زوجة ابن أبي الحوارى كما ذكرناه ، وليست رابعة العدوية البصرية التي تقدمت ، وبعض أهل العلم يقول هذه لشامية رايعة بالياء المثناة المنقوطة بنقطتين من تحت ، وبعضهم يقول بنقطة واحدة كرابعة البصرية ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما أجمعين .