عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

194

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية التاسعة والثمانون بعد المئة ) ذكر أن شعوانة رضي اللّه تعالى عنها قد كبرت حتى انقطعت عن الصلاة والعبادة ، فأتاها آت في منامها فقال : اذرى دموعك إذ ما كنت شاجية * إن النياحة لا تشفى الحزينينا جدى وقومي وصومي الدهر دائبة * فإنما الدأب من فعل المطيعينا فأخذت بالترنم والبكاء وراجعت العمل ، رضى اللّه تعالى عنها تردد وكانت تنشد هذا البيت فتبكى وتبكى النساء معها ثم تقول : لقد أمن المغرور دار مقامه * ويوشك يوما أن يخاف كما أمن وروى أنه أتاها الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه لما قدمت ، وسألها أن تدعو له ، فقالت يا فضيل أما بينك وبين اللّه تعالى سريرة ، ما إن دعوته استجاب لك ، فشهق الفضيل شهقة وخر مغشيّا عليه ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما . ( الحكاية التسعون بعد المئة عن امرأة حبيب العجمي ) روى أن عمرة امرأة حبيب العجمي رضي اللّه عنهما كانت توقظه بالليل وتقول : قم يا رجل فقد ذهب الليل وبين يديك طريق بعيد ، وزادنا قليل ، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا وبقينا نحن ، قال بعض الصالحين : تزوجت امرأة . فكانت إذا صلت العشاء لبست ثيابها وتطيبت وتبخرت ، ثم تأتيني فتقول : ألك حاجة ؟ فإن قلت نعم كانت معي ، وإن قلت لا قامت فنزعت ثيابها ثم صفت قدميها حتى نصبح . ( الحكاية الحادية والتسعون بعد المئة عن بعضهم ) حكى أنه كان لبعض الملوك جارية يقال لها جوهرة فأعتقها ، فمرت بأبى عبد اللّه الترابى رضي اللّه عنه وهو في كوخ له يتعبد ، فتزوجت به وتعبدت معه ، فرأت في المنام خياما مضروبة ، فقالت لمن ضربت هذه الخيام ؟ فقيل للمتهجدين بالقرآن ، فكانت بعد لا تنام ، وكانت توقظ زوجها وتقول : يا أبا عبد اللّه قد سارت القافلة * وأنشد بعضهم : أراني بعيد الدار لم أقرب الحمى * وقد نصبت للساهرين خيام علامة طردى طول ليلى نائم * وغيرى يرى أن المنام حرام ( الحكاية الثانية والتسعون بعد المئة عن بعضهم ) حكى أن ملك كرمان خطب بنت الشيخ شاه الكرماني رضي اللّه عنه ، فاستمهله ثلاثة أيام ، ثم أقبل شاه