عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

189

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية السابعة والسبعون بعد المئة : عن الشيخ أبى الحسن المزنى رضي اللّه عنه ) أنه قال لبعضهم في النزع : قل لا إله إلا اللّه ، فتبسم من ساعته ، وكان المزنى يأخذ بلحيته ويقول : حجام مثلي يلقن أولياء اللّه الشهادة ، واخجلتاه منه ، وكان يبكى إذا ذكر هذه الحكاية * وقيل للأستاذ أبى القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت ، فقال : لم يكن بعجيب أن تطير روحه اشتياقا * وقال الشيخ أبو محمد رويم رضي اللّه عنه : حضرت وفاة أبي سعيد الخراز رضي اللّه عنه وهو يقول : حنين قلوب العارفين إلى الذكر * وتذكارهم عند المناجاة للسر أديرت كؤوس للمنايا عليهم * فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي السكر همومهم جوالة بمعسكر * به أهل ود اللّه كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه * وأرواحهم في الحجب نحو العلى تسرى وما عرسوا إلا بقرب حبيبهم * وما عرجوا عن مس بؤس ولا ضر رضى اللّه عنهم ، ونفعنا بهم أجمعين والمسلمين آمين . ( الحكاية الثامنة والسبعون بعد المئة : عن خلف بن سالم رحمه اللّه تعالى ) قال : قلت لأبى علي بن المغيرة أين مأواك ؟ قال في دار يستوى فيها العزيز والذليل ، قلت وأين هذه الدار ؟ قال المقابر ، قلت أما تستوحش من ظلمة الليل ؟ قال إني أذكر ظلمة اللحد ووحشته فتهون علىّ ظلمة الليل ، قلت له فربما رأيت في المقابر شيئا تنكره ، قال ربما ، ولكن في هول الآخرة ما يشغل عن هول المقابر * وأنشدوا ما وجدوا مكتوبا على بعض القبور : مقيم إلى أن يبعث اللّه خلقه * لقاؤك لا يرجى وأنت قريب تزيد بلى في كل يوم وليلة * وتبلى كما تبلى وأنت حبيب ( الحكاية التاسعة والسبعون بعد المئة عن الإمام حجة اللّه الغزالي ) عن الإمام حجة الإسلام أبى حامد الغزالي رضي اللّه عنه قال : سمعت إمام الحرمين رضي اللّه عنه يحكى عن الأستاذ أبى بكر ، يعنى الإمام ابن فورك رضي اللّه عنه قال : كان لي صاحب أيام التعلم ، وكان مبتدئا كثير الجهد في التعلم تقيا متعبدا ، وكان لا يحصل له