عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
190
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
مع الاجتهاد إلا القليل ، فكنا نتعجب من حاله ، فمرض فلزم مكانه بين الأولياء في الرباط ولم يدخل بيت المرضى ، وكان يجتهد مع مرضه ، فاشتد به الحال وأنا بجانبه ، فبينما هو كذلك ، إذ شخص ببصره إلى السماء ، ثم قال : يا ابن فورك : لمثل هذا فليعمل العاملون ، فتوفى عند ذلك رحمه اللّه تعالى . ( الحكاية الثمانون بعد المئة : عن مالك بن دينار رضي اللّه عنه ) أنه دخل على جار له احتضر فقال : يا مالك جبلان من النار بين يدي أكلف الصعود عليهما ، قال مالك فسألت أهله ما كان فعله ؟ فقالوا كان له مكيالان ، يكيل بأحدهما ، ويكتال بالآخر ، فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ، ثم سألت الرجل ، فقال ما يزداد الأمر إلا شدة * وروى عن بعضهم أنه قال لبعض الناس وهو في النزع وكان يعامل الناس بالميزان : قل لا إله إلا اللّه ، فقال ما أقدر أقولها ، لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها ، قال فقلت له : أما كنت توفى الوزن ؟ قال بلى ، ولكن ربما يقع في الميزان شئ من الغبار ولا أشعر به . ( الحكاية الحادية والثمانون بعد المئة : عن بعض أصحاب أحمد بن حنبل ) قال : لما مات أحمد بن حنبل رأيته في النوم وهو يمشى ويتبختر في مشيته ، فقلت له يا أخي أي مشية هذه ؟ قال هذه مشية الخدام في دار السلام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال غفر لي وألبسني نعلين من ذهب وقال لي : هذا جزاء قولك : القرآن كلام اللّه منزل غير مخلوق وقال يا أحمد قم حيث شئت ، فدخلت الجنة فإذا بسفيان الثوري رضي اللّه عنه له جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة ، وهو يقرأ هذه الآية ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) فقلت له إيش خبر عبد الواحد الوراق رضي اللّه عنه ؟ فقال تركته في بحر من النور في مركب من النور يزار به الملك الغفور ، فقلت ما فعل اللّه ببشر بن الحارث ؟ قال بخ بخ ، ( كلمة تعجب ) ومن مثل بشر ، تركته بين يدي الملك الجليل ، والملك الجليل سبحانه مقبل عليه ، وهو يقول : كل يا من لم يأكل ، واشرب يا من لم يشرب ، وأنعم يا من لم ينعم * وقال بعضهم : رأيت معروفا الكرخي رضي اللّه عنه في النوم كأنه تحت العرش ، والحق عز وجل يقول لملائكته : من هذا ؟ فقالوا أنت أعلم به يا رب ، فقال هذا معروف الكوخى ، سكر من حبى فلا يفيق إلا بلقائى * وقال