عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
182
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الصحيح في الموطأ « يقول اللّه عز وجل : وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين فىّ والمتزاورين فىّ والمتباذلين فىّ » فقد ظهر من هذين الحديثين ما يؤيد المنام المذكور أنهم أصحاب المراتب ، وناهيك بها من مراتب ، وأكرم بها من مناصب احتوت على شرف جل قدره ، وعظم فخرج ، مع ما لهم من العيش الأهنى والجمال الأسنى والنعيم المقيم في جوار المولى الكريم ، زادهم اللّه من نعمه ، وتكرم علينا وعليهم بكرمه ، والمسلمين آمين . وأما ذكر السرر في المنام المذكور ، وذكر منابر النور في الحديث الصحيح المشهور ، فليس بينهما تناقض ولا قادح محذور ؛ فالمنابر تكون في القيامة ، والسرر تكون في القبور كما رأى في المنام المذكور ، وكما هو في الحكايات الآتيات مسطور . ( الحكاية الثانية والستون بعد المئة عن بعض من يحفر القبور ) روينا عن بعض من يحفر القبور من الثقات رحمه اللّه أنه حفر قبرا في بعض البلاد ، فأشرف فيه على إنسان جالس على سرير وبيده مصحف يقرأ فيه ، وربما قال : وتحته نهر يجرى ، فغشى عليه وأخرجوه من القبر ولم يعلموا ما أصابه ، ثم أفاق في اليوم الثاني ، أو قال في الثالث ، فأخبرهم بما رأى ، فسأله بعض الناس أن يدله على ذلك القبر ، فعزم على ذلك ، فلما كان في الليل رأى صاحب القبر في النوم وهو يقول : أقسم باللّه عليك لئن دللت أحدا على قبرى ليصيبنك كذا وكذا ، فاستيقظ وتاب مما نوى ، وعمى عليهم القبر ، فلم يعلموا أين هو ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الثالثة والستون بعد المئة : عن منصور بن عمار رضي اللّه عنه ) قال : رأيت في بعض الأيام شابا يصلى صلاة الخائفين ، فقلت في نفسي : لعل هذا الشاب ولى من أولياء اللّه ، فوقفت حتى فرغ من صلاته ، ثم سلمت عليه ، فرد علىّ السلام فقلت له : ألم تعلم أن في جهنم واديا يقال له ( لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى ) فشهق الشاب شهقة فخر مغشيّا عليه ؛ فلما أفاق قال زدني ، فقلت ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ، عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ ، وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) قال فخر ميتا ، فكشفت عنه ثيابه ، فإذا على صدره مكتوب : أي بقلم القدرة ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ )