عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
183
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
قال فلما كان في الليلة الثالثة رأيته في المنام جالسا على سرير وعلى رأسه تاج ، فقلت له : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قال غفر لي وأعطاني مثل ثواب أهل بدر وزادنى ، فقلت له بم زادك ؟ قال لأنهم قتلوا بسيف الكفار ، وأنا قتلت بكلام الجبار . ( الحكاية الرابعة والستون بعد المئة عن المؤلف رحمه اللّه تعالى ) قال المؤلف عامله اللّه بلطفه ورحمته في دنياه وآخرته : رأيت في النوم كأن قبرا مفتوحا فدخلت فيه ، فإذا هو واسع ، ولا أرى فيه أحدا إلا أرجل سرير ، فرفعت طرفي فإذا السرير عال وعليه شخص نائم ، فقلت ما أقبح فعال بنى الدنيا ما يتركون الرعونة والترفه حتى بعد الموت يدخلون في القبور السرر للموتى ، فإذا بصاحب السرير يناديني إليه ، فلم أقدر أصعد لكون السرير عاليا علوّا مفرطا ، ثم إنه سهل لي طريق من جانب القبر ، فصعدت فيه كما يصعد الدرج ، حتى حاذيت النائم على السرير ، فإذا هي والدتي رحمها اللّه تعالى وجزاها عنى أفضل الجزاء ، فسلمت علىّ سلاما بغاية الشفقة البالغة والرحمة والرأفة الكاملة ، وسألتني عن أخ لي كان حيّا ، وأما إخوتي الذين خلفتهم ثم ماتوا قبل المنام المذكور ، فلم تسألني عنهم * وهذا يؤيد ما روى أن الموتى يعلمون بمن مات من الأحياء ، ويسألون من قدم عليهم من الموتى عن أحوال أهل الدنيا ، ثم إنها ودعتنى بعد السلام والسؤال المذكورين ، فانتبهت ووجدت الشجن بذلك السلام وتلك الشفقة مدة طويلة ، حتى إذا ذكرت ذلك وجدت تأثيره في قلبي بعد سنين . ( الحكاية الخامسة والستون بعد المئة عن المؤلف أيضا ) قال المؤلف أحسن اللّه خاتمته : رؤية الموتى في خير أو شر نوع من الكشف ، يظهر اللّه للأحياء حال الموتى لتبشير أو موعظة أو لمصلحة للميت من إيصال خير إليه ، أو قضاء دين عليه أو غير ذلك ، ثم هذه الرؤية قد تكون في النوم وهو الغالب ، وقد تكون في اليقظة ، وذلك من كرامات الأولياء الذين هم أصحاب أحوال ومقامات عوال ، ينظرون إلى الموتى في اليقظة وقت ما يريد اللّه لحكمة يعلمها اللّه سبحانه وتعالى ، وفي ذلك حكايات صحيحات يطول ذكرها * من ذلك ما قدمناه عن الشيخ نجم الدين الأصفهاني رضي اللّه عنه ، أنه سمع الميت يقول : ألا تعجبون من ميت يلقن حيا ، لما قعد الملقن يلقنه كما مضى * ومنها : ما أخبرني به بعض الصالحين عن الشيخ العارف باللّه بحر المعارف ذي الكرامات العظيمة