عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

180

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الستون بعد المئة : عن مالك بن دينار رضي اللّه عنه ) قال : رأيت قوما بالبصرة يحملون جنازة وليس معهم أحد ممن يشيع الجنازة ، فسألتهم عنه ، فقالوا : هذا رجل من كبار المذنبين العصاة المسرفين ، قال فصليت عليه وأنزلته في قبره ثم انصرفت إلى الظل ، فنمت فرأيت ملكين قد نزلا من السماء ، فشقا قبره ونزل أحدهما إليه وقال لصاحبه : اكتبه من أهل النار ، فما فيه جارحة سلمت من المعاصي والأوزار ، قال فقال له صاحبه : يا أخي لا تعجل عليه ، اختبر عينيه ، قال اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بالنظر إلى محارم اللّه عز وجل ، قال فاختبر سمعه ، قال قد اختبرته فوجدته مملوءا بالخوض في المحظورات وارتكاب المحرمات ، قال فاختبر يديه ، قال قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بتناول الحرام وما لا يحل من اللذات والشهوات ، قال فاختبر رجليه ، قال قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بالسعي في النجاسات والأمور المذمومات ، قال يا أخي لا تعجل عليه ودعني أنزل إليه ، فنزل الملك الثاني إليه ، وأقام عنده ساعة وقال لصاحبه : يا أخي قد اختبرت قلبه فوجدته مملوءا إيمانا ، فاكتبه مرحوما سعيدا ، ففضل المولى سبحانه وتعالى يستغرق ما عليه من الذنوب والخطايا * وأنشدوا : لما رأوه مبعدا عن طاعتي * حكموا بأنى لا أجود برحمتي حلمى أجل ولن يضيق على الورى * من ذا يحد أوامرى ومشيئتى قلت : إنما حصلت هذه السعادة لهذا المذكور بعناية سابقة ، وما تحصل هذه لكل عاص ، فلا تغتر بهذا ، فالعصاة كلهم في خطر المشيئة ، بل الطائعون لا يدرون بماذا يختم لهم ، نسأل اللّه الكريم حسن الخاتمة والمغفرة ، والعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، ويسلم لنا الدين ولأحبابنا ولسائر المسلمين آمين . ( الحكاية الحادية والستون بعد المئة : عن بعضهم ) قال : سألت اللّه عز وجل أن يرينى مقامات أهل المقابر ، فرأيت ليلة من الليالي كأن القيامة قد قامت ، والقبور قد انشقت ، وإذا منهم النائم على السندس ، ومنهم النائم على الحرير والديباج ، ومنهم النائم على السرر ، ومنهم النائم على الريحان ، ومنهم الضاحك ، ومنهم الباكي ، فقلت يا رب لو شئت ساويت بينهم في الكرامة ، قال