عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
177
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الخامسة والخمسون بعد المئة عن بعض الناس ) روى عن آخر أيضا أنه كان حرفته بيع الحشيش وهو غافل عن اللّه تعالى ، فلما حضرته الوفاة كان كلما قيل له : قل لا إله إلا اللّه ، قال : حزمة بفلس * وكان بعض الشيوخ بعد ذلك يقول لأصحابه : أكثروا من الشهادة حتى تموتوا عليها كما مات على هذه الكلمة التي عاش عليها * وروى عن بعض الأخيار من أهل تلاوة القرآن الكريم . أنه لما حضرته الوفاة ، كانوا كلما قالوا له : قل لا إله إلا اللّه ، قال : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إلى قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) فلم يزل يعيدها كلما أعادوا عليه إلى أن مات على هذه الآية الكريمة الجليلة العظيمة * قلت : وكل ما ذكرنا يحقق ما ورد أنه يموت المرء على ما عاش عليه ، ويحشر على ما مات عليه ، نسأل اللّه الكريم التوفيق للطاعة ، والموت على الإسلام والسنة والجماعة لنا ولإخواننا ووالدينا وأولادنا والمسلمين آمين . ( الحكاية السادسة والخمسون بعد المئة عن امرأة عابدة ) حكى أن امرأة من المتعبدات يقال لها باهية لما أشرفت على الموت رفعت رأسها إلى السماء وقالت : يا ذخرى وذخيرتى ومن عليه اعتمادي في حياتي ومماتي ، لا تخذلني عند الموت ، ولا توحشنى في قبرى ، فلما ماتت كان لها ولد يأتي قبرها في كل ليلة جمعة ، ويقرأ عند قبرها شيئا من القرآن ويدعو لها ويستغفر لها ولأهل المقابر ، قال : فرأيتها في المنام ، فسلمت عليها وقلت لها : يا أماه كيف أنت وكيف حالك ؟ فقالت يا بنى إن للموت كربة شديدة ، وأنا بحمد اللّه في برزخ مفروش فيه الريحان ، وموسد فيه السندس والإستبرق إلى يوم القيامة ، فقالت : ألك حاجة ؟ قالت نعم يا بنى لا تدع ما كنت عليه من زيارتنا والقراءة والدعاء لنا ، فإني يا بنى أسر بمجيئك إلينا ليلة الجمعة ويوم الجمعة إذا أقبلت يقول لي الموتى : يا باهية هذا ابنك قد أقبل ، فأسر بذلك ، ويسر من حولى من الموتى ، قال : فكنت أزورها في كل ليلة جمعة ويومها ، واقرأ عندها شيئا من القرآن وأقول : آنس اللّه وحشتكم ، ورحم غربتكم ، وتجاوز عن سيئاتكم ، وزاد بعضهم : وتقبل حسناتكم ؟ قال : فبينما أنا ذات ليلة نائم إذا