عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
178
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
بخلق كثير قد جاءونى فقلت من أنتم وما حاجاتكم ؟ فقالوا نحن أهل المقابر جئناك نشكرك ونسألك أن لا تقطعنا من تلك القراءة والدعوات فمازلت أقرأ لهم وأدعو لهم بهن كل ليلة جمعة ويومها * قلت : وما ذكر في هذه الحكاية من نفع قراءة القرآن للموتى يؤيد قول من قال من العلماء بذلك ، ويؤيده أيضا ما سنذكره الآن إن شاء اللّه تعالى . ( الحكاية السابعة والخمسون بعد المئة عن بعض أهل العلم ) ذكر بعض أهل العلم أن رجلا رأى في النوم أهل القبور في بعض المقابر قد خرجوا من قبورهم إلى ظاهر المقبرة ، وإذا بهم يلتقطون شيئا ما يدرى ما هو ؟ قال : فتعجبت من ذلك ، ورأيت واحدا منهم جالسا لا يلتقط شيئا ، فدنوت منه وسألته ما الذي يلتقط هؤلاء ؟ فقال : يلتقطون ما يهدى إليهم المسلمون من قراءة القرآن والصدقة والدعاء ، قال فقلت له : فلم لا تلتقط أنت معهم ؟ فقال أنا غنى عن ذلك ، فقلت بأي شئ ؟ قال بختمة يقرؤها ويهديها إلىّ ولدى في كل يوم وليلة ، فقلت وأين هو ؟ فقال هو شاب يبيع الزلابية في السوق الفلاني ، قال : فلما استيقظت ذهبت إلى السوق حيث ذكر فإذا بشاب يبيع الزلابية ويحرك شفتيه ، فقلت بأي شئ تحرك شفتيك ؟ قال اقرأ القرآن وأهديه إلى والدي في قبره ، قال : فلبثت مدة من الزمان ثم رأيت الموتى قد خرجوا من القبور يلتقطون كما تقدم ، وإذا بالرجل الذي كان لا يلتقط معهم صار يلتقط معهم ، فاستيقظت وتعجبت من ذلك ، ثم ذهبت إلى السوق لأتعرف خبر ولده ، فوجدته قد مات رحمه اللّه تعالى . ( الحكاية الثامنة والخمسون بعد المئة ) روى أن بعض النساء توفيت ، فرأتها في النوم امرأة تعرفها ، وإذا عندها تحت السرير آنية من نور مغطاة ، فسألتها ما في هذه الآنية ؟ قالت فيها هدية أهداها إلىّ أبو أولادي البارحة ، فلما استيقظت المرأة ذكرت ذلك لزوج الميتة ، فقال قرأت البارحة شيئا من القرآن وأهديته إليها . قلت : وقد بلغني أن بعض الموتى في بلاد اليمن رآه بعض أصحابه في النوم ، قال وكنت قد أهديت إليه شيئا من القرآن ، فقال سلم لي على فلان وقل له جزاه اللّه عنى خيرا كما أهدى إلىّ شيئا من القرآن . وروى بعض العلماء في بعض مصنفاته ما معناه : إن الشيخ الإمام مفتى الأنام