عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

176

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فجررت اللفافة فرفعت يدها فلطمتنى ، وكشف عن وجهه فإذا أثر خمس أصابع في وجهه ، فقلت له ثم ما فعلت ؟ قال ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ، ثم رددت اللبن ثم التراب وجعلت على نفسي أن لا أنبش قبرا ما عشت ، قال : فكتبت إلى الأوزاعي بذلك ، فكتب إلىّ الأوزاعي : سله ويحك عمن مات من أهل التوحيد ووجهه إلى القبلة ، فسألته عن ذلك فقال : أكثرهم حول وجهه عن القبلة ، فكتبت بذلك إلى الأوزاعي ، فكتب إلىّ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، ثلاث مرات ، أما من حول وجهه عن القبلة فإنه مات على غير السنة ، انتهى كلامهم * قلت : لعل الإمام الأوزاعي رضي اللّه عنه أراد بالسنة ههنا ملة لإسلام . والمعنى واللّه أعلم أن الإصرار على المعاصي يجر كثيرا من العصاة إلى الموت على الكفر والعياذ باللّه عز وجل ، كما جاء في تفسير قوله تعالى ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ) كان عاقبة الإساءة التكذيب بآيات اللّه والاستهزاء بها ، وذلك هو الكفر أعاذنا اللّه منه ، وسأذكر شيئا من ذلك الآن . ( الحكاية الرابعة والخمسون بعد المئة عن بعض الناس ) روى أن بعض الناس حضرته الوفاة ، فكان كلما قيل له : قل لا إله إلا اللّه ، قال : يا رب قائلة يوما وقد تعبت * أين الطريق إلى حمام منجاب وذلك أن امرأة خرجت في بعض الأيام تريد حماما يقال له حمام منجاب ، فلم تعرف الطريق وتعبت من المشي ، فصادفت رجلا على باب داره ، فسألته عن الحمام ، فقال هو هذا ، وأشار إلى داره ؛ فلما دخلت أغلق عليها الباب ، فلما عرفت أنه قد خدعها أظهرت السرور وقالت له اذهب هات لنا من السوق ما نطيب به وقتنا ، فبادر إلى ذلك ، وترك الباب مفتوحا ، فخرجت بخديعة حتى تخلصت بها من خداعه الباطل بارك اللّه فيها ، وذلك بفضل اللّه عليها وحفظه إياها ؛ فلما رجع الرجل على نية الفجور بها لم يلق في بيته إلا الويل والثبور ، فخرج على رأسه هائما يدور وينشد البيت المذكور حتى جعله عوضا عن شهادة أن لا إله إلا اللّه وهو في غمرات الموت محضور ، نستجير من ذلك باللّه الكريم الغفور .