عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

17

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وإذا مات من الثلاث مئة أبدل اللّه مكانه من العامة ، يدفع بهم البلاء عن هذه الأمة » . وذكر بعضهم عزرائيل ولم يذكر موسى وجعل مكانه إبراهيم ، ومكان إبراهيم جبريل ، ومكان جبريل ميكائيل ، ومكان ميكائيل إسرافيل ، ومكان إسرافيل عزرائيل ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، والواحد المذكور في هذا الحديث ، هو القطب ، وهو الغوث ، ومكانته من الأولياء كالنقطة من الدائرة التي هي مركزها ، به يقع صلاح العالم . وقال بعضهم : لم يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلبه في جملة قلوب الأنبياء والملائكة والأولياء ، وإذ لم يخلق اللّه تعالى في عالم الخلق والأمر أعزّ وألطف وأشرف من قلبه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلوب الملائكة والأنبياء والأولياء ، صلوات اللّه وسلامه عليهم بالإضافة إلى قلبه ، كإضافة سائر الكواكب إلى كمال الشمس * وقال الشيخ العارف أبو الحسن النوري رضى اللّه عنه : شاهد الحقّ القلوب ، فلم ير قلبا أشوق إليه من قلب سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فأكرمه بالمعراج تعجيلا للرؤية والمكالمة * وقال الشيخ العارف بحر المعارف ذو النون المصري رضى اللّه عنه : ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة ، فسبقت روح نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم أرواح الأنبياء إلى رياض الوصال . * ورووا عن علىّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : البدلاء بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب بالعراق ، والنقباء بخراسان ، والأوتاد بسائر الأرض ، والخضر عليه السّلام سيد القوم * وعن الخضر عليه السّلام أنه قال : ثلاث مئة هم الأولياء ، وسبعون هم النجباء ، وأربعون هم أوتاد الأرض ، وعشرة هم النقباء ، وسبعة هم العرفاء ، وثلاثة هم المختارون ، وواحد منهم هو الغوث رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين * ورووا عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه أنه قال : إن للّه عبادا يقال لهم الأبدال ، لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ، ولكن بلغوا بصدق الورع وحسن النية ، وسلامة الصدور والرحمة لجميع المسلمين ، اصطفاهم اللّه بعلمه ، واستخلصهم لنفسه ، وهم أربعون رجلا على مثل قلب إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يموت الرجل منهم حتى يكون اللّه قد أنشأ من يخلفه . واعلم أنهم لا يسبون شيئا ولا