عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

18

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

يلعنونه ، ولا يؤذون من تحتهم ولا يحتقرونه ، ولا يحسدون من فوقهم ، أطيب الناس خيرا ، وألينهم عريكة ، وأسخاهم نفسا ، لا تدركهم الخيل المجراة ، ولا الرياح العواصف فيما بينهم وبين ربهم ، إنما قلوبهم تصعد في السقوف العلى ، ارتياحا إلى اللّه تعالى في استباق الخيرات ( أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ، أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) وهذا بعض كلامه . * ورووا عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه خواصا يسكنهم الرفيع من الجنان ، كانوا أعقل الناس ، قال قلنا يا رسول اللّه ، فكيف كانوا أعقل الناس ؟ قال : كان همتهم المسابقة إلى ربهم عزّ وجلّ ، والمسارعة إلى ما يرضيه ، وزهدوا في الدنيا وفي فضولها ، وفي رياستها ونعيمها ، فهانت عليهم ، فصبروا قليلا واستراحوا طويلا » * ورووا عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : بعثت الفقراء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسولا ، فقال : يا رسول اللّه إني رسول الفقراء إليك ، فقال : مرحبا بك وبمن جئت من عندهم ، جئت من عند قوم أحبهم ، فقال : يا رسول اللّه إن الفقراء يقولون لك إن الأغنياء قد ذهبوا بالخير كله » ورواه بعضهم « ذهبوا بالجنة ، هم يحجون ولا نقدر عليه ، ويتصدّقون ولا نقدر عليه ، ويعتقون ولا نقدر عليه ، وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخرا لهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بلغ الفقراء عنى أن لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للأغنياء منها شئ : أما الخصلة الأولى : فإن في الجنة غرفا من ياقوت أحمر ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجوم في السماء ، ولا يدخلها إلا نبىّ أو فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير . والخصلة الثانية : تدخل الفقراء إلى الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم ، وهو مقدار خمسمائة عام . والخصلة الثالثة : إذا قال الفقير : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر مخلصا ، وقال الغنىّ مثل ذلك ، لم يلحق الغنى بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وإن أنفق الغنىّ معها عشرة آلاف درهم ، وكذلك أعمال البرّ كلها فرجع إليهم الرسول فأخبرهم بذلك ، فقالوا : رضينا يا ربّ رضينا » * ورووا عن الحسن البصرىّ رضي اللّه عنه ، أنه روى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أكثروا من معرفة الفقراء ، واتخذوا عندهم الأيادى ، فإن لهم دولة ، قالوا : يا رسول اللّه وما دولتهم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة ، قيل لهم انظروا إلى من أطعمكم كسرة