عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
161
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ذلك ، ثم قصد إلى الباب الثالث ففعل مثل ذلك وأنا أنظر إليه ، فخرج فتبعته ومشيت وراءه حتى بلغ إلى أرض ملساء ، فنزع ثيابه ولبس مسحا ، وصلى إلى الفجر ورفع رأسه إلى السماء وقال : يا سيدي الكبير هات أجرة سيدي الصغير ، فوقع عليه درهم من السماء ، فأخذه وتركه في جيبه ، فتحيرت في أمره ودهشت بحاله ، وقمت وتوضأت وصليت ركعتين واستغفرت اللّه تعالى مما خطر ببالي ، ونويت أن أعتقه ، ثم إني طلبته فلم إجده ، فانصرفت حزينا وما كنت أعرف تلك الأرض ، فإذا أنا بفارس على فرس أشهب ، فقال لي يا عبد الواحد ، ما قعودك ههنا ؟ قلت من شأن كذا وكذا ، فقال أتدري كم بينك وبين بلدك ؟ قلت لا ، قال مسيرة سنتين للراكب المسرع ، فلا تبرح من هذا المكان حتى يرجع إليك عبدك ، فإنه يأتيك في هذه الليلة ؛ قال فلما جن الليل ، إذا به قد أقبل ومعه طوفرية عليها من كل الطعام ، قال لي كل يا سيدي ولا تعد إلى مثلها ، فأكلت ، وقام فصلى إلى الفجر ، ثم أخذ بيدي فتكلم بكلام لم أفهمه وخطا معي خطوات وإذا أنا واقف على باب دارى ، فقال يا سيدي أليس قد نويت أن تعتقنى ؟ قلت وهو كذلك ، قال فأعتقني وخذ ثمني وأنت مأجور ، ثم أخذ حجرا من الأرض وأعطانيه ، فإذا هي قطعة ذهب ، ومضى الغلام وبقيت متحسرا على فراقي له ، ثم اجتمعت بجيرانى ، فقالوا ما فعلت بالنباش ؟ قلت ذاك نباش النور لا نباش القبور ، ثم حدثتهم بما شاهدته منه من الكرامات ، فبكوا وتابوا مما خطر ببالهم ، رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم . ( الحكاية الأربعون بعد المئة : عن إبراهيم الخواص رضي اللّه عنه ) قال : رأيت بالبصرة مملوكا في السوق ينادى عليه : من يشترى هذا الغلام بعيوبه ، وهي ثلاث خصال : لا ينام الليل ، ولا يأكل بالنهار ، ولا يتكلم إلا بما لا بد منه ، قال إبراهيم : فقلت للغلام أراك عارفا به ، قال إبراهيم لو عرفته ما اشتغلت بغيره ، قال فعلمت أنه من العارفين ، فقلت للبائع : بكم هذا الغلام ؟ فقال بما أردت فإنه مجنون ، فأعطيته ثمنه وقلت في نفسي : يا رب إني قد أعتقته لوجهك الكريم ، فالتفت إلىّ وقال : يا إبراهيم إن كنت قد أعتقتنى في الدنيا من الرق فقد أعتقك اللّه في الآخرة من النار ، ثم غاب عنى فلم أره رضي اللّه عنه . ( الحكاية الحادية والأربعون بعد المئة : عن بعض الصالحين ) أنه قال : اشتريت عبدا فقلت له ما اسمك ؟ فقال يا مولاي ما سميتنى ، فقلت له ما الذي