عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
162
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
تعمل ؟ قال يا مولاي ما به أمرتني ، فقلت له ما الذي تأكل ؟ فقال يا مولاي ما أطعمتنى ؟ فقلت له فما لك إرادة في شئ ؟ فقال : وأي إرادة تكون للعبد مع مولاه ؟ قال : فأبكانى وذكرني حالي مع مولاي ، فقلت له : يا هذا لقد أدبتنى مع سيدي ، فأنشأ يقول : لو تم لي كونى لعبدك خادما * ما كنت أطلب فوق ذاك نعيما فارحم بفضلك ذلتى وتحيرى * فكذا عرفتك محسنا ورحيما ( الحكاية الثانية والأربعون بعد المئة عن بعضهم ) حكى عن بعضهم أنه دعى إلى دار مرار كثيرة ساعة واحدة ، كلما وصل إلى الباب رده الداعي وهو طيب بذلك لم يظهر منه انزعاج ، فتعجب الداعي من حلمه وصبره ، واستعظم ذلك منه ، فقال له : لا تستعظم منى صفة هي صفة الكلاب ، فإنه كلما دعى أجاب ، وإن طرد ذهب ، وإنما فعل ذلك به اختبارا له رضي اللّه عنه * وعن الحسن البصري رضي اللّه عنه قال : في الكلب عشر خصال ينبغي لكل مؤمن أن تكون فيه : الأولى أن يكون جائعا ، فإنها من آداب الصالحين . والثانية أن لا يكون له مكان معروف ، وذلك من علامات المتوكلين ، والثالثة أن لا ينام من الليل إلا قليلا وذلك من صفات المحبين ، والرابعة إذا مات لا يكون له ميراث ، وذلك من صفات الزاهدين . والخامسة أن لا يترك صاحبه وإن جفاه وضربه ، وذلك من علامات المريدين الصادقين . والسادسة أن يرضى من الأرض بأدنى موضع ، وذلك من علامات المتواضعين . والسابعة إذا تغلب على مكانه تركه وانصرف إلى غيره ، وذلك من علامات الراضين . والثامنة إذا ضرب وطرد وطرح له كسرة أجاب ولم يحقد على ما مضى ، وذلك من علامات الخاشعين . والتاسعة إذا حضر الأكل جلس بعيدا ينظر ، وذلك من علامات المساكين . والعاشرة أنه إذا ارتحل عن مكان لا يلتفت إليه ، وهذه من علامات المحزونين . ( الحكاية الثالثة والأربعون بعد المئة : عن بعضهم ) قال : كنا جماعة في بعض البلاد ، فخرجنا إلى باب البلد في بعض الأيام ، فتبعنا كلب من البلد ؛ فلما بلغنا الباب إذا نحن بدابة ميتة ؛ فلما نظر الكلب إليها رجع إلى البلد ، ثم