عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

158

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

اللّه تعالى ؛ فلما كان بعد ثلاثة أيام إذا بشاب قد انضم إلينا ، فمشى معنا يوما وليلة لا يسجد للّه عز وجل سجدة ، فعرفت إبراهيم وقلت : إن هذا الغلام لا يصلى ، فجلس وقال له : يا غلام مالك لا تصلى ، والصلاة أوجب عليك من الحج ؟ فقال يا شيخ ما على الصلاة ، قال : ألست بمسلم ؟ قال لا ، قال فأي شئ أنت ؟ ثال نصراني ، ولكن إشارتى في النصرانية إلى التوكل ، وادعت نفسي أنها قد أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود ، أثير ساكنى ، وأمتحن خاطري فقام إبراهيم ومشى وقال : دعه يكون معك ، فلم يزل يسيرنا حتى وافينا بطن مر ، فقام إبراهيم فنزع خلقانه فطهرها بالماء ، ثم جلس فقال له ما اسمك ؟ فقال عبد المسيح ، فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة ، يعنى الحرم ، وقد حرم اللّه تعالى على أمثالك الدخول إليه ، فقال : « إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام » والذي أردت أن تستكشف به نفسك قد بان لك ، فاحذر أن تدخل مكة ، فإذا رأيناك بها أنكرنا عليك ، قال حامد : فتركناه ودخلنا مكة ، وخرجنا إلى الموقف ، فبينما نحن جلوس بعرفات ، إذا به قد أقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا ، فأكب على إبراهيم يقبل رأسه ، فقال له : ما وراءك يا عبد المسيح ؟ فقال : أهيهات أنا اليوم عبد لمن المسيح عبد له ، فقال إبراهيم حدثني حديثك ، قال : لما سافرتم وتركتموني ، جلست مكاني حتى أقبلت قافلة الحاج ، فقمت وتنكرت في زي المسلمين كأني محرم ، فساعة وقعت عيني على الكعبة اضمحل عنى كل دين سوى دين الإسلام ، فأسلمت واغتسلت وأحرمت ، وها أنا أطلبك يومى ، فالتفت إلىّ إبراهيم وقال : يا حامد انظر بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى الإسلام ، ثم صحبناه حتى مات بين الفقراء رحمة اللّه عليه * وفي الصوفية الصادقين قلت هذه الأبيات : سلام على السادات من كل صادق * له مسرح في معرك ومراح صفا ثم صوفي فهو صوفي مخيم * على باب سعدى ليس عنه براح تلافى طعان النفس في نيل وصلها * ومن دونها بيض حمت ورماح على حد سيف الصدق يسعون للعلا * لتجلى لهم بيض هناك صباح سقتهم حميا الوصل من كرم حسنها * إذا شمها أهل الصبابة صاحوا وناحوا وساحوا ثم فاحوا بنشرها * عبير ومكتوم المحبة باحوا