عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
157
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
النصراني خلف طاق خارج الباب فوضع الطعام ونادوا الشيخ أبا بكر الشبلي وقدموا الطعام بين يديه ، فشال الشيخ يده عنه وقال يا فقراء سر عجيب في هذا الطعام ، ثم أقبل على الفقير الذي أتى بالطعام وقال : أخبرني عن قصة هذا الطعام ، فحكى له القصة بكمالها ، فقال لهم الشبلي : أترضون أن تأكلوا طعام نصراني وصلكم به ولم تكافئوه ، فقالوا يا سيدنا وما مكافأته ؟ قال : تدعون له قبل أن تأكلوا طعامه ، فدعوا له وهو يسمع ؛ فلما رأى النصراني إمساكهم عن الطعام مع حاجتهم إليه وسمع ما قال لهم الشيخ ، قرع الباب ، ففتحوا له ، فدخل وقطع زناره وقال : يا شيخ مد يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأسلم وحسن إسلام النصراني وصار من جملة أصحاب الشبلي رضي اللّه تعالى عنهم . ( الحكاية الرابعة والثلاثون بعد المئة عن الشبلي أيضا ) حكى عن الشبلي أيضا رضي اللّه عنه أنه اعتل فحمل إلى المارستان ، وكتب علي بن عيسى الوزير إلى الخليفة في ذلك ، فأرسل الخليفة إليه مقدم الأطباء ، وكان نصرانيا ليداويه ، فما أنجحت مداواته ، فقال الطبيب للشبلى : واللّه لو علمت أن مداواتك في قطعة لحم من جسدي ما عسر علىّ ذلك ، فقال الشبلي رضي اللّه عنه : دوائى في دون ذلك ، فقال الطبيب وما هو ؟ قال : تقطع الزنار ، فقال الطبيب : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبر الخليفة بذلك فبكى وقال : أنفذنا طبيبا إلى مريض ، وما علمنا أنا أنفذنا مريضا إلى طبيب ، قلت هذا هو الطبيب ، وحكمته هي الحكمة التي بها العلل تزول ، وفيه وفي أمثاله أقول : إذا ما طبيب الجسم أصبح قلبه * عليلا فمن ذا للطبيب طبيب فقل هم أولو العلم اللدني وحكمة * إلهية تشفى بتلك قلوب ( الحكاية الخامسة والثلاثون بعد المئة عن إبراهيم الخواص ) حكى عن إبراهيم الخواص رضي اللّه عنه كان إذا أراد سفرا لم يعلم ولم يذكره ، وإنما يأخذ ركوته ويمشى ، قال حامد الأسود : فبينما نحن معه في مسجد ، إذ تناول ركوته ومشى فاتبعته ، فلما وافينا القادسية قال لي حامد : إلى أين ؟ قلت يا سيدي خرجت لخروجك ، قال : إني أريد مكة إن شاء اللّه تعالى ، قلت : وأنا أريد مكة إن شاء