عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
144
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
آلهتنا وأبت أن تأكل طعامنا ، وإذا جن عليها الليل صلت إلى قبلتكم ، وكم نهيناها فلم تنته ، وقد أذهبت نضارتها وغيرت حالها ، ولم يحصل لنا بها انتفاع ، ولم نستطع أن نردها عما هي عليه ، وقد عزمت على بيعها قال : فقلت لها : الأمر كذلك ؟ فأشارت برأسها نغم ، فقلت في نفسي : إنما عابها من جهله ، فأنشدت : يعيبون ما لو أنهم فطنوا به * لكانوا أشد الناس حبا لما عابوا فقلت لها : أي آية قرئت عليك ؟ قالت قول ربكم تبارك وتعالى ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) قالت : فمنذ سمعت هذه عدمت صبري وظهر بي ما ترى من أمرى ، وأنشدت : ما بين منعرج اللوى والوادي * يا صاحبي ضحى عدمت فؤادي ورجعت ذا وله وكم من عاشق * مقتول عشق ما له من فادى يا أهل نجد ارحموا ذا لوعة * ما بين أطناب الخيام ينادى ولهان لا يصغى لعذل عواذل * ظمآن من ماء التوصل صادى ما هب لي منكم نسيم مخبر * بالوصل فيه منائح الإسعاد إلا سعيت مبادرا للقائكم * ومنعت عيني من لذيذ رقادى وإذا نطقت بذكر غزلان النقا * أو زينب أو علوة وسعاد فلأنتم قصدي وغاية مطلبي * ولأنتم دون الجميع مرادي لا شئ يشبهكم تعالى ذكركم * عن قول ذي زيغ وذي إلحاد قال : فقلت لها : لو أسمعتك تمام الآيات ؟ فقالت : إن كنت تحسنها فاقرأها ، فقرأت عليها حتى انتهيت إلى قوله تعالى ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) فقالت : أحسنت حسبك ما ضمنه الإله المعبود ، ثم قلت لسيدها : هل لك أن تقبض ثمنها منى ؟ فقال : إن ثمنها جزيل ولى ابن عم قد تعلق بها وقصدني فيها ، يروم أن ترجع عما هي عليه من الخاطر الذي قد اعتراها ، وهو مجوسي من أهل الملة ، قال : فبينما هو يخاطبني إذ قد أقبل ابن عمه ،