عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

145

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فقال : أنا أردها عما هي عليه ، فدفعها إليه ؛ فلما كان بعد مدة رأيت سيدها المجوسي الذي ذهب بها يصلى معنا في المسجد ، فقلت له : ألست سيد الجارية ؟ قال بلى ، قلت : كيف كان الخبر قال : خير خبر ، مضيت بالجارية إلى منزلي وخرجت لحاجة ، فلما رجعت وجدتها قد نصبت كرسيا وجلست عليه ، وجعلت تذكر اللّه تعالى وتوحده ، وتحذر أهلي وتنهاهم عن عبادة النار وتصف الجنة ، فخشيت أن تفسد علينا ديننا ، فقلت : أخذت هذه الجارية طمعا أن أفسد عليها دينها ، فإذا هي تفسد علينا ديننا ، وقصصت قصتها على صاحب لي ، وقلت له : ما تشير على أن أفعل ؟ قال : أودعها مالا وخذه من ورائها ، واطلبه منها لتثبت لك عليها الحجة ثم اضربها ، قال : فأودعتها كيسا فيه خمس مئة دينار ، فاشتغلت على عادتها في عبادتها فأخذت الكيس وهي لا تشعر وطلبته منها ، فوثبت إلى الموضع الذي وضعته فيه ، وإذا بالكيس في موضعه ، فناولتني إياه ، فتعجبت من ذلك وقلت في نفسي : أنا أخذت الكيس وها آخر ، فلا شك بعد العيان ، هذا يدل على قدرة إلهها الذي تعبده ، فآمنت بإلهها وأسلمت أنا وصاحبي وأهلي كلهم ، وأطلقت سبيلها كما اختارت ، رضى اللّه تعالى عنها ونفع بها ، وما زالت تكتم الغرام حتى أظهر اللّه تعالى حالها للأنام ، كما أنشد لسان حالها : كتمت الوشاة غرامى بكم * وحبكم في حشى أضلعى وموهت عنكم بوادي النقا * وسكان رامة والأجرع ولولاكم ما ذكرت اللوى * ولا حن قلبي إلى لعلع ( الحكاية الثانية والعشرون بعد المئة : عن سرى السقطي رضي اللّه عنه ) قال : سهرت ليلة من الليالي وقلقت قلقا شديا ، فلم أطق الغمض مع ما حرمته من التهجد ، فلما صليت صلاة الصبح خرجت لا يقر لي قرار ، فوقفت في الجامع أستمع بعض القصاص لعلى أجد لقلبى راحة ، فوجدت قلبي لا يزداد إلا قصاوة ، فمضيت ووقفت ببعض الوعاظ ، فوجدت قلبي لا يزداد إلا قساوة ، فقلت : امضى إلى بعض أطباء القلوب ، ومن يدل المحب على المحبوب ، فمضيت ، فوجدت قلبي لا يزداد إلا قساوة ، فقلت أمضى إلى أهل الشرط أعتبر من يعاقب في الدنيا ، فمضيت فوجدت قلبي لا يزداد إلا قساوة ، فقلت أمضى إلى