عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
135
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
لأبى عاصم البصري رضى اللّه تعالى عنهما : كيف صنعت حين طلبك الحجاج ؟ قال : كنت في غرفتى فدقوا على الباب ودخلوا ، فدفعت بي دفعة ، فإذا أنا على أبى قبيس بمكة ، فقال له عبد الواحد : من أين كنت تأكل ؟ قال : كانت تأتى إلى عجوز وقت إفطاري بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة ، فقال عبد الواحد : تلك الدنيا أمرها اللّه تعالى أن تخدم أبا عاصم ، رضي اللّه عنه . ( الحكاية الثانية عشرة بعد المئة عن بعضهم ) قال بعضهم : كنا عند الشيخ أبى محمد الحريري رضي اللّه عنه فقال : هل منكم من إذا أراد الحق سبحانه وتعالى أن يحدث في المملكة حدثا أعلمه قبل أن يبديه ؟ قلنا لا ، قال : ابكوا على قلوب لا تجد من اللّه تعالى شيئا ، وقيل : اعتل بعضهم فحمل إليه دواء في قدح ، فأخذه ثم قال : وقع اليوم في المملكة حدث لا آكل ولا أشرب حتى أعلم ما هو ؟ فورد الخبر بعد أيام أن القرمطي دخل مكة في ذلك اليوم وقتل بها مقتلة عظيمة ؛ فلما ذكرت هذه الحكاية لابن الكاتب قال : هذا عجب ، فقال له الشيخ أبو عثمان المغربي رضي اللّه عنه : ليس هذا بعجب ، فقال أبو علي بن الكاتب : فايش خبر مكة اليوم ؟ فقال : هو ذا يتحارب الطلحيون وبنو الحين ، ويقدم الطلحيون عبدا أسود ، عليه عمامة حمراء ، وعلى مكة اليوم غمامة على مقدار الحرم ، فكتب ابن الكاتب إلى مكة ، فكان كما ذكر أبو عثمان رضي اللّه عنه ، ونفعنا به . ( الحكاية الثالثة عشرة بعد المئة : عن أبي جعفر الحداد أستاذ الجنيد رضى اللّه تعالى عنهما ) قال : كنت بمكة ، فطال شعري ولم يكن معي قطعة ، فتقدمت إلى مزين توسمت فيه الخير ، وقلت تأخذ شعري للّه تعالى ، فقال نعم وكرامة ، وكان بين يديه رجل من أبناء الدنيا ، فصرفه وأجلسني وحلق شعري ، ثم دفع إلى قرطاسا فيه دراهم وقال : تستعين بهذه على بعض حوائجك ، فأخذتها وعقدت أن أدفع إليه أول شئ يفتح به على ، قال : فدخلت المسجد فاستقبلني بعض إخواني وقال لي : جاء بعض إخوانك بصرة من البصرة فيها ثلاث مئة دينار جعلها لك في سبيل اللّه ، فأخذت الصرة وحملتها إلى المزين ، وقلت : هذه ثلاث مئة دينار تصرفها لي بعض أمورك ، فقال : ألا تستحى يا شيخ ، تقول لي احلق شعري للّه ثم آخذ عليه شيئا ؟ انصرف عافاك اللّه تعالى ، رضى اللّه تعالى عنهما .